204 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

204 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




أما ما كان من الجمع على مثال مفاعل، ومفاعيل؛ نحو: مصاحف، ومحاريب، وما كان على هذا الوزن؛ نحو: فعالل، وفواعل، وأفاعل، وأفاعيل وكل ما كان مما لم نذكره على سكون هذا وحركته وعدده، فغير منصرف في معرفة ولا نكرة. وإنما امتنع من الصرف فيهما؛ لأنه على مثال لا يكون عليه الواحد، والواحد هو الأصل، فلما باينه هذه المباينة، وتباعد هذا التباعد في النكرة، امتنع من الصرف فيها، وإذا امتنع من الصرف فيها فهو من الصرف في المعرفة أبعد، ويدلك على ذلك قول الله عز وجل: " من محاريب وتماثيل " وقوله: " لهدمت صوامع وبيع وصلواتٌ ومساجد " . كل هذا هذه علته. فإن لحقته الهاء للتأنيث انصرف في النكرة على ما وصفت لك في الهاء أولاً؛ لأن كل ما كانت فيه فمصروف في النكرة، وممتنع من الصرف في المعرفة؛ لأن الهاء علم تأنيث، فقد خرجت بما كان من هذا الجمع إلى باب طلحة، وحمدة؛ وذلك نحو: صياقلة، وبطارقة. فإن قال قائل: فما باله انصرف في النكرة، وقد كان قبل الهاء لا ينصرف فيها؟ فالجواب في ذلك: أنه قد خرج إلى مثال يكون للواحد. ألا ترى أنك تقول: رجل عباقية، وحمار حزابية، فالهاء أخرجته إلى هذا المثال؛ كما أن ياءي النسب يخرجانه إلى باب تميمي، وقيسي. وذلك قولك: مدائني ونحوه، ينصرف في المعرفة والنكرة؛ ألا ترى أن مدائنياً إنما هو للواحد، فبالياء خرج إليه؛ كما أخرجته الهاء إلا أن ما كانت فيه الهاء لا ينصرف من أجل التأنيث، وما كانت فيه ياء النسب فمصروف في المعرفة، والنكرة. فأما سراري، وبخاتي، وكراسي فغير مصروف في معرفة ولا نكرة؛ لأن الياء ليست للنسب، وإنما هي الياء التي كانت في الواحد في بختية وكرسي. فأما قولك: حوالي، وحواري فهو حال، وحوار، فنسب إليه، فإنما على هذا تعتبر ما وصفت لك. فأما قولهم: رباع، ويمان فنذكره في باب: ما اعتل من هذا الجمع إن شاء الله.
فأما ما كان من الجمع على مثال أفعال، وفعول، نحو: أجمال، وفلوس فمنصرف في المعرفة والنكرة، لأنه على مثال يكون للواحد. وهو جمعٌ مضارع للواحد؛ لأنه لأدنى العدد. أعني أفعالاً. وفعول وإن كان لأكثر العدد فمضارعته للواحد؛ لأنه يجمع كما يجمع الواحد. فأما أفعال فما يكون منه على مثال الواحد قولهم: برمة أعشار وحبل أرمام، وأقطاع، وثوب أكياش: متمزق، ويجمع كما يجمع الواحد وذلك قولك: أنعام وأناعيم، وأعراب وأعاريب. وما كان على فعول للواحد فقولك: سدوس للطيلسان الأخضر. وما يكون من هذا مصدراً أكثر من أن يحصى؛ نحو: قعدت قعوداً، وجلست جلوساً، وسكت سكوتاً. ويجمع كما يجمع الواحد تقول: بيوت وبيوتات. فهما ينصرفان في المعرفة والنكرة على كل حال: أعني أفعالاً، وفعولاً إلا أن تسمي بهما مؤنثاً فيمنعهما التأنيث الصرف؛ لأن كل مؤنث، على ثلاثة أحرف متحركات غير منصرف، وكلما زاد في عدد الحروف كان ذلك أوكد لترك صرفه، ولهذا موضع نذكره قيه إن شاء الله.
وأما ما كان من الجمع على مثال أفعل نحو: أكلب وأكعب، فغير منصرف في المعرفة؛ وإنما منعه الصرف أنه على مثال الفعل؛ نحو: أعبد، وأقتل، وينصرفان في النكرة كما ذكرت لك فيما يكون على مثال الفعل. وما كان من الجمع على مثال فعلان، وفعلان؛ نحو: قطبان وظلمان، فغير منصرف في المعرفة لزيادة الألف والنون، وخروجه إلى باب عثمان وسرحان، وينصرفان في النكرة؛ لأن الممتنع من الصرف في المعرفة والنكرة من هذا الباب فعلان الذي له فعلى على ما ذكرت لك؛ نحو: غضبان، وسكران. كما أن الممتنع من باب ما كان على مثال أفعل من أن يصرف في المعرفة والنكرة، فأفعل الذي هو نعت؛ نحو: أحمر، وأصفر. وما كان من الجمع على مثال فعال فمصروف، وذلك نحو: كعاب، وكلاب؛ لأنه بمنزلة الواحد نحو: حمار، وكتاب. وفي هذه الجملة دلالةٌ على كل ما يرد عليك من الجمع إن شاء الله.
هذا باب
ما كان من جمع المؤنث بالألف والتاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *