205 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

205 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فهذا الجمع في المؤنث نظير ما كان بالواو والنون في المذكر؛ لأنك فيه تسلم بناء الواحد كتسليمك إياه في التثنية. والتاء دليل التأنيث، والضمة علم الرفع، واستوى خفضه ونصبه، كما استوى ذلك في مسلمين. والتنوين في مسلماتٍ عوضٌ من النون في قولك: مسلمين. فإن سميت بمسلمات رجلاً أو امرأة لحقه التنوين؛ لأنه عوض فلذلك كان لازماً. وعلى ذلك قوله عز وجل: " فإذا أفضتم من عرفات " وعرفات معرفة؛ لأنه اسم موضع بعينه. هذا في قول من قال: هؤلاء مسلمون، ومررت بمسلمين يا فتى، وكل ما كان على وزن المسلمين فالوجه فيه أن يجري هذا المجرى وإن لم يكن في الأصل جمعاً؛ كما أن كرسياً وبختياً كالمنسوب وإن لم يكن فيه معنى نسب إلى حيٍّ، ولا إلى أرضٍ، ولا غير ذلك. فمن ذلك عشرون، وثلاثون. قال الله عز وجل: " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين " . وما أدراك ما عليون. وتقول على هذا: قنسرون، ومررت بقنسرين، وهذه يبرون، ومررت بيبرين. ومن لم يقل هذا، وقال: قنسرين كما ترى، وجعل الإعراب في النون، وقال: هذه سنونٌ فاعلم، فإنه يفعل مثل هذا بالمؤنث إذا كان واحداً، ويجيزه في الجمع؛ كما تقول: هؤلاء مسلمينٌ فاعلم، كما قال الشاعر:
وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين
وقال الآخر:
إني أبيَّ أبي ذو محافظةٍ ... وابن أبيٍّ أبي من أبيين
وقال الله عز وجل: " فيما كان واحدا " : " ولا طعامٌ إلا من غسلينٍ " فمن رأى هذا قال: هذه عرفات مباركاً فيها، وعلى هذا ينشد هذا البيت:
تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظرٌ عالي
وقال الآخر:
تخيرها أخو عانات دهرا
والوجه المختار في الجمع ما بدأت به. وأما الواحد؛ نحو: غسلين، وعليين، فالوجهان مقولان معتدلان.
هذا باب
ما لحقته ألف ونون زائدتان
أما ما كان من ذلك على فعلان الذي له فعلى فقد تقدم قولنا فيه أنه غير مصروف في معرفة ولا نكرة. وإنما امتنع من ذلك؛ لأن النون اللاحقة بعد الألف بمنزلة الألف اللاحقة بعد الألف للتأنيث في قولك: حمراء وصفراء. والدليل على ذلك أن الوزن واحد في السكون، والحركة، وعدد الحروف، والزيادة. وأن النون، والألف تبدل كل واحدة منهما من صاحبتها. فأما بدل النون من الألف فقولك في صنعاء، وبهراء: صنعاني، وبهراني. وأما بدل الألف منها فقولك - إذا أردت ضربت زيداً فوقفت - قلت: ضربت زيدا، وفي قولك: اضربن زيدا ولنسفعاً بالناصية إذا وقفت قلت: اضربا زيدا، ولنسفعا، وزعم الخليل أن الدليل على ذلك: أن كل مؤنث تلحقه علامة التأنيث بعد التذكير فإنما تلحقه على لفظه إلا ما كان مضارعاً لتأنيث أو بدلاً في أن علامة التأنيث لا تلحقه على لفظه؛ لأنه لا يدخل تأنيث على تأنيث، وكذلك لا يدخل على ما كان بمنزلته. ألا ترى أنك لا تقول: حمراءة ولا صفراءة. فكذلك لا تقول: غضبانة، ولا سكرانة، وإنما تقول: غضبى، وسكرى. فإن كان فعلان ليس له فعلى، أو كان على غير هذا الوزن مما الألف والنون فيه زائدتان، انصرف في النكرة، ولم ينصرف في المعرفة؛ نحو: عثمان، وعريان، وسرحان. وإنما امتنع من الصرف في المعرفة للزيادة التي في آخره؛ لأنها كالزيادة التي في آخر سكران وانصرف في النكرة؛ لأنه ليست مؤنثة فعلى؛ لأنك تقول: في مؤنثة: عريانة، وخمصانة، فقد وجبت فيه حقيقة التذكير فمنزلة هذا من باب غضبان كمنزلة أفكل من باب أحمر، وكمنزلة حبنطى من باب حبلى وسكرى. وسنذكرها بعقب هذا الباب إن شاء الله. فأما حسان، وسمان، وتبان، فأنت في هذه الأسماء مخير: إن أخذت ذلك من السمن، والتبن، والحسن، فإنما وزنها فعال. وإن أخذت حسان من الحس، وسمان من السم، وتبان من التب، لم تصرفه في المعرفة لزيادة الألف والنون، وصرفته في النكرة. فأما فينان فالنون فيه أصل بمنزلة الدال من حماد، وذلك منصرف في المعرفة والنكرة؛ لأن معناه: كثير الفنون، كأفنان الشجر، فهو منصرف على كل حال، وتقديره من الفعل فيعال على وزن بيطار. وكذلك مران لأنه فعال، ومعناه: المرانة، أي: اللين. فعلى هذا تصريف ما ينصرف وما لا ينصرف من هذا الباب. فأما ما كانت نونه زائدةً وليست فيها ألف فمنصرف في المعرفة والنكرة؛ لأنه لا يشبه فعلان فعلى المنقلبة نونه من ألفه. فمن ذلك: رعشنٌ إنما هو من الارتعاش قال:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *