206 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

206 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




من كل رعشاء وناجٍ رعشن
وكذلك سرحان لو صغرته فقلت سريحين لصرفت سريحيناً في المعرفة والنكرة، وما كان مثله نحو تصغيرك سلطانا، وضبعانا إذا قلت: سليطين، وضبيعين. وكذلك ضيفن النون زائدة؛ لأنه الذي يجيء مع الضيف، فتقدره: فعلن.
هذا باب
ما كانت آخره ألف مقصورةٌ للتأنيث وللإلحاق
أما ما كانت ألفه للتأنيث؛ نحو: حبلى، وسكرى فقد تقدم قولنا فيه أنه لا ينصرف في معرفة ولا نكرة. وأما ما كانت الألف فيه زائدة للإلحاق فمصروف في النكرة؛ لأنه ملحق بالأصول، وممنوع من الصرف في المعرفة؛ لأن ألفه زائدة كزيادة ما كان للتأنيث، فموضعه من حبلى وأخواتها كموضع أفكلٍ من أحمر وكموضع عثمان من عطشان. فمن ذلك حبنطًى إنما هو من حبط بطنه، فالنون والألف زائدتان؛ لتبلغ بهما بناء سفرجل، وعلى هذا تقول للمرأة: حبنطاةٌ، ولو كانت الألف للتأنيث لم تدخل عليها الهاء؛ لأنه لا يدخل تأنيثٌ على تأنيثٍ. وكذلك أرطًى ملحق بجعفر، ووزنه فعلًى ملحق بفعلل، وعلى ذلك تقول في الواحدة: أرطاة. ومثله معزًى ملحق بهجرع، ودرهم. فأما ما كان مثل ذفرى، وتترى الذي يكون فيه الأمران: الإلحاق والتأنيث، وما كان من بابه فسنذكره في موضعه إن شاء الله.
هذا باب
ما كان من أفعل نعتاً يصلح فيه التأويلان جميعاً
فمن ذلك أجدل، وأخيل؛ الأجود فيهما أن يكونا اسمين؛ لأن الأجدل إنما يدل على الصقر بعينه، والأخيل أيضاً: اسم طائر. فإذا قال قائل: إن أجدل إنما هو مأخوذ من الجدل وهي شدة الخلق، وأخيل إنما هو أفعل مأخوذ من الخيلان، وكذلك أفعى إنما هو أفعل مأخوذ من النكادة. قيل له فإنه كذلك، وإلى هذا كان يجب من يراه نعتا: ولا يصرفه في معرفة ولا نكرة، وليس بأجود القولين، أجودهما أن تكون أسماءً منصرفة في النكرة؛ لأنها - وإن كان أصلها ما ذكرنا - فإنما تدل على ذات شيءٍ بعينه. ألا ترى أن أجدل لا يدل إلا على الصقر، تقول: أجدلٌ بمنزلة قولنا: صفر. وكذلك أفعى لا يدل إلا على هذا الضرب من الحيات. ومثل ذلك أخيل؛ لأنه يدل على طائرٍ بعينه. وهو الذي يلزم عندي في أبغث لطائر. فأما الأسود - إذا عنيت الحية، والأدهم - إذا أردت القيد، والأرقم - إذا عنيت الحية - فنعوتٌ غير منصرفة في معرفة ولا نكرة؛ لأنها تحلية لكل ما نعت بها غير دالةً على لونٍ بعينه.
فأما أول فهو يكون على ضربين: يكون اسماً، ويكون نعتاً موصولاً به من كذا. وأما كونه نعتاً فقوله: هذا رجلً أول منك، وجاءني هذا أول من مجيئك، وجئتك أول من أمس.
وأما كونه اسماً فقوله: ما تركت له أولاً ولا آخراً كما تقول: ما تركت له قديماً ولا حديثاً. وعلى أي الوجهين سميت به رجلاً انصرف في النكرة؛ لأنه على باب الأسماء بمنزلة أفكل، وعلى باب النعوت بمنزلة أحمر. فأما أرمل فإنه اسمٌ نعت به. والدليل على ذلك أن مؤنثه على لفظه. تقول للمرأة: أرملة، ولو كان نعتاً في الأصل لكان مؤنثه فعلاء؛ كما تقول: أحمر، وحمراء. فقولهم: أرملة دليل على أنه اسم. وكذلك أربعٌ إنما هو اسمٌ للعدد وإن نعت به في قولك: هؤلاء نسوةٌ أربعٌ. لا اختلاف في ذلك. وإنما جاز أن يقع نعتاً وأصله الاسم؛ لأن معناه: معدودات؛ كما تقول: مررت برجل أسدٍ؛ لأن معناه: شديد. فإن قال قائل: فالرجل ليس بأسد ولكن معناه: مثل أسد، والأربع حقيقة عدد. قيل: إنما يخرج هذا وشبهه على تأويل الفعل وصحته إذا جاز في التمثيل، ومثل الشيء غيره؛ إذا كان المثل مضافاً إليه ولكنه الأول الذي هو نعته. فالشيء الذي يخرج على أنه الأول على غير حذف أجود.
إلا ترى أن قولك: زيد أسد معناه مثل أسد، فقد حذفت المثل وأنت تريده. ولولا تقديرك المثل لم يكن كلاماً. وقولك:جواريك أربعٌ حقيقة على غير حذف، ولكن لما أردت النعت قدرت تقدير الفعل؛ لأن النعت تحلية؛ ألا ترى أنك إذا قلت: مررت برجلٍ مثلك، فإنما أردت مشبه لك، ولولا ذلك لم يكن نعتاً. وكان الأخفش لا يصرف أرمل، ويزعم أنه نعت في الأصل، وله احتجاج نذكره في موضعه إن شاء الله. وليس على هذا القول أحد النحويين علمناه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *