207 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

207 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فأما أجمع وأكتع، فمعرفة ولا يكون إلا نعتاً. فإن سميت بواحدٍ منهما رجلاً صرفته في النكرة. والفصل بينه وبين أحمر وجميع بابه، أن أحمر كان نعتاً وهو نكرة، فلما سميت به ازداد ثقلاً، وأجمع لم يكن نكرة، إنما هو نكرة ونعت، فإذا سميت به صرفته في النكرة لأنك لست ترده إلى حال كان فيها لا ينصرف.
فأما أولق، وأيصر فإن في كل واحدٍ منهما حرفين من حروف الزيادة، ففي أولق الهمزة والواو، فلا بد من الاشتقاق حتى يعلم أيهما الأصل؟ فنظرت إلى أولق فإذا الفعل منه ألق الرجل فهو مألوق: إذا أصابه لممٌ من الجنون، فعلمنا أن الهمزة أصل، وأن الواو زائدة؛ فتقديره: فوعل مثل كوثر، فهو مصروف في المعرفة والنكرة. وكذلك أيصر يجمع على فعال فيقال في جمعه: إصار، فتثبت الهمزة، وتسقط الياء. كما قال الأعشى:
فهذا يعد لهن الخلى ... وينقل ذا بينهن الإصارا
هذا باب
تسمية الواحد مؤنثاً كان أو مذكراً بأسماء الجمع
قد تقدم قولنا في جمع التكسير إنه بمنزلة الواحد. يمنعه من الصرف ما يمنع الواحد، فإذا نقلت منه شيئاً، فسميت به مذكراً فهو على تلك الحال، وذلك أنك إن سميت مذكراً أنمارا، أو كلابا انصرف؛ كما ذكرت لك في أفعال؛ لأن هذا المثال ينصرف في المعرفة والنكرة. فإن سميته أكلب، وأكعب لم ينصرف في المعرفة لزيادة الهمزة في أوله؛ لأنها على مثال أعبد، وأقتل. وينصرف هذا المثال في النكرة؛ لأنه ليس بنعت، وإنما الممتنع من الصرف من هذا المثال في النكرة أفعل الذي يكون نعتاً؛ لأنه لا يقع شيءٌ مما على وزن الأفعال نعتاً إلا ما كان على أفعل. فإن سميته بغلمان لم ينصرف وكان كسرحان الذي هو واحد. فإن سميته بقضبان فحاله كحال عثمان في الامتناع من الصرف في المعرفة، وأنه ينصرف في النكرة لأنه ليس شيءٌ من هذا المثال يكون له فعلى إلا ما كان على فعلان الذي هو في السكون والحركة، والزيادتين على مثال حمراء. فهذا يجمع هذا الضرب من الجمع.
فأما ما كانت فيه هاء التأنيث، جمعاً كان أو واحداً، نحو: طلحة، ونسابة، وأجربة، وصياقلة فقد أجملنا القول فيه أنه لا ينصرف في المعرفة، وينصرف في النكرة، واحداً كان أو جمعاً، قليل العدد كان أو كثيراً، عربياً كان أو أعجمياً. فإن سميت رجلاً بمساجد، وقناديل فإن النحويين أجمعين لا يصرفون ذلك في معرفة ولا نكرة؛ ويجعلون حاله وهو اسمٌ لواحد كحاله في الجمع. وعلى هذا لم يصرفوا سراويل وإن كانت قد أعربت؛ لأنها وقعت في كلام العرب على مثال ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة.
فأما العجمة فقد زالت عنها بأنها قد أعربت، إلا أبا الحسن الأخفش فإنه كان إذا سمى بشيءٍ من هذا رجلاً أو امرأة صرفه في النكرة، فهذا عندي هو القياس، وكان يقول إذا منعه من الصرف أنه مثال لا يقع عليه الواحد، فلما نقلته فسميت به الواحد خرج من ذلك المانع. وكان يقول: الدليل على ذلك ما يقول النحويون في مدائنيّ وبابه أنه مصروف في المعرفة والنكرة. وصياقلة أنه مصروف في النكرة ممتنع بالهاء من الصرف في المعرفة؛ لأنهما قد خرجا إلى مثال الواحد. قيل له: فلم لم تصرف مساجد إذا كان اسم الرجل في المعرفة. فقال: إن بناءه قد بلغ به مثال ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فهو عنده في هذا المثال بمنزلة الملحق بالألف مما فيه ألف التأنيث، ومنزلة أفكلٍ وبابه. من أحمر وبابه، وبمنزلة عثمان وسرحان، من باب غضبان وسكران. فأما سراويل فكان يقول فيها: العرب يجعلها بعضهم واحداً، فهي عنده مصروفة في النكرة على هذا المذهب. ومن العرب من يراها جمعاً واحدها سروالة: وينشدون:
عليه من اللؤم سروالةٌ
فمن رآها جمعاً يقال له: إنما هي اسمٌ لشيءٍ واحد، فيقول: جعلوه أجزاءً؛ كما تقول: دخاريص القميص والواحد دخرصة فعلى هذا كان يرى أنها بمنزلة قناديل؛ لأنها جمع لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، ولكن إن سمى بها صرفها في النكرة كما وصفت لك في غيرها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *