213 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

213 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




ألا ترى أنك تقول للرجل: يا فسق، يا لكع، وللمرأة: يا فساق، يا لكاع. فلما كان المذكر معدولاً عما ينصرف عدل إلى ما لا ينصرف ولما كان المؤنث معدولاً عما لا ينصرف عدل إلى ما لا يعرب؛ لأنه ليس بعد ما لا ينصرف إذ كان ناقصاً منه التنوين إلا ما ينزع منه الإعراب؛ لأن الحركة والتنوين حق الأسماء، فإذا أذهب العدل التنوين لعلة أذهب الحركة لعلتين. واختير له الكسر؛ لأنه كان معدولاً عما فيه علامة التأنيث، فعدل إلى مافية تلك العلامة؛ لأن الكسر من علامات التأنيث، ألا ترى أنك تقول للمؤنث: إنك فاعلة، وأنت فعلت، وأنت تفعلين؛ لأن الكسرة من نوع الياء؛ فلذلك ألزمته الكسرة. فإن نكرت شيئاً من هذا أعربته وصرفته، فقلت: رأيت قطام، وقطاماً أخرى. ولو سميت به مذكراً أعربته ولم تصرفه؛ لأنك لا تصرف المذكر إذا سميته بمؤنث على أربعة فصاعداً فإنما هو بمنزلة رجل سميته عقرباً، وعناقاً، تقول: هذا حذام قد جاء، وقطام يا فتى، وهذا حذامٌ آخر. وإنما فعلت ذلك؛ لأنه لم يلزم الكسر للتأنيث، ولو كان للتأنيث لكان هذا في عقرب وعناق، ولكنه للمعنى، فإذا نقلته إلى المذكر زال المانع منه، وجرى مجرى مؤنث سميت به مذكراً مما لم يعدل. وأما بنو تميم فلا يكسرون اسم امرأة، ولكنهم يجرونه مجرى غيره من المؤنث؛ لأنهم لا يذهبون به إلى العدل، والدليل على ذلك أنهم إذا أرادوا العدل قالوا: يا فساق أقبلي ويا خباث أقبلي، لأن هذا لا يكون إلا معدولاً.
وما كان في آخره راءٌ من هذا الباب فإن بني تميم يتبعون فيه لغة أهل الحجاز، وذلك أنهم يريدون إجناح الألف، ولا يكون ذلك إلا والراء مكسورة وهذا مبين في باب الإمالة. فتقول للضبع: هذه جعار فاعلم. وإنما جعار نعت غالب، فصار اسماً للضبع، فمن ذلك قوله:
فقلت لها عيثي جعار وجرري ... بلحم امرئٍ لم يشهد اليوم ناصره
ومنهم من يجري الراء مجرى غيرها، ويمضي على قياسه الأول. فمن ذلك قوله:
ومر دهرٌ على وبار ... فهلكت عنوةً وبار
والقوافي مرفوعة. ومن المعدول: أخر، وسحر، وعدلهما مختلف. فأما أخر فلولا العدل انصرفت؛ لأنها جمع أخرى. فإنما هي بمنزلة الظلم، والنقب، والحفر، ومثلها مما هو على وزنها: الكبرى والكبر، والصغرى والصغر. فباب فعلى في الجمع كباب فعلة نحو: الظلمة والظلم، والغرفة والغرف. وإنما استويا في الجمع؛ لاستواء الوزن، وأن آخر كل واحدٍ منهما علامة التأنيث، فإنما عدلت أخر عن الألف واللام من حيث أذكره لك: وذلك أن أفعل الذي معه من كذا وكذا، لا يكون إلا موصولاً بمن، أو تلحقه الألف واللام، نحو قولك: هذا أفضل منك، وهذا الأفضل، وهذه الفضلى، وهذه الأولى، وهذه الكبرى. فتأنيث الأفعل الفعلى من هذا الباب، فكان حدٌّ آخر أن يكون معه من نحو قولك: جاءني زيدٌ ورجل آخر انما كان اصله آخر منه؛ كما تقول: أكبر منه، وأصغر منه. فلما كان لفظ آخر يغني عن من لما فيه من البيان أنه رجلٌ معه. وكذلك: ضربت رجلاً آخر، قد بينت أنه ليس بالأول استغناءً عن من بمعناه. فكان معدولاً عن الألف واللام خارجاً عن بابه، فكان مؤنثه كذلك فقلت: جاءتني امرأة أخرى، ولا يجوز جاءتني امرأة صغرى ولا كبرى، إلا أن يقول: الصغرى أو الكبرى، أو تقول: أصغر منك أو أكبر، فلما جمعناها فقلنا: أخر كانت معدولة عن الألف واللام؛ فذلك الذي منعها الصرف. قال الله عز وجل: " وأخر متشابهاتٌ " وقال: " فعدةٌ من أيامٍ أخر " . فإن سميت به رجلاً فهي منصرفة في قول الأخفش ومن قال به. لأنه يصرف أحمر إذا كان نكرة اسم رجل؛ لأنه قد زال عنه الوصف، وكان هذا قد زال عنه العدل، وصار بمنزلة أصغر لو يسمى به رجلاً.
وسيبويه يرى أنه على عدله ولكل مذهبٌ قويٌّ يطول الكلام بشرحه، وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *