214 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

214 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فأما سحر فإنه معدول - إذا أردت به يومك - عن الألف واللام؛ فإن أردت سحراً من الأسحار صرفته لأنه غير معدول. ألا ترى أنك تقول: جاءني زيد ليلةً سحراً. وقمت مرةً سحراً، وكل سحرٍ طيب، فهذا منصرف فتقول إذا أردت تعريفه: هذا السحر خيرٌ لك من أول الليل، وجئتك في أعلى السحر وعلى هذا قوله عز وجل: " إلا آل لوطٍ نجيناهم بسحرٍ " . فأما في يومك فإنه غلب عليه التعريف بغير إضافة؛ كما غلب ابن الزبير على واحد من بنيه، وكما غلب الوصف في قولك: النابغة فصار كالاسم اللازم، فلما كان ذلك امتنع من الصرف؛ كما امتنع أخر فقلت: سير عليه سحر يا فتى، ولم يكن متمكناً فترفعه، وتجريه مجرى الأسماء؛ كما تقول: سير عليه يوم الجمعة، وسير عليه يومان، فامتنع من التصرف؛ كما امتنع من الصرف. فإن عنيت الذي هو نكرة صرفته وصرفته. وإن صغرت هذا الذي هو معرفة صرفته؛ لأن فعيلا لا يكون معدولاً، وصار كتصغير عمر؛ لأنه قد خرج من باب العدل، ولكنك لا تصرفه في الرفع، فتقول: سير عليه سحير يا فتى إذا عنيت المعرفة. ولم ينصرف إذا كان مكبراً معدولاً. فإن سميت به رجلاً فلا اختلاف في صرفه. فيقال لسيبويه: ما بالك صرفت هذا اسم رجل، ولم تفعل مثل ذلك في باب أخر؟ فمن حجة من يحتج عنه أن يقول: إن أخر على وزن المعدول، وعدل في باب النكرة، فلما امتنع في النكرة كان في المعرفة أولى. وأما أنا فلا أرى الأمر فيهما إلا واحداً، ينصرفان جميعاً إذا كانا لمذكر، وترجع أخر إذا فارقه العدل إلى باب صرد ونغر.
فأما غدوة فليست من هذا الباب؛ لأنها بنيت اسماً للوقت علماً على خلاف بنائها وهي نكرة. تقول: هذه غداةٌ طيبة، وجئتك غداة يوم الأحد. فإن أردت الوقت بعينه قلت: جئتك اليوم غدوة يا فتى، فهي ترفع وتنصب، ولا تصرف لأنها معرفة.
فأما بكرة ففيها قولان: قال قوم: نصرفها. لأنا إذا أردنا بها يوماً بعينه فهي نكرة؛ لأن لفظها في هذا اليوم وفي غيره واحد. وقال قوم: لا نصرفها؛ لأنها في معنى غدوة؛ كما أنك تجري كلهم مجرى أجمعين فتجريه على المضمر وإن كان كلهم قد يكون اسماً وإن لم يكن جيداً نحو قولك: رأيت كلهم، ومررت بكلهم. ولكن لما أشبهتها في العموم، وأجريت مجراها على المضمر، فقلت: إن قومك في الدار كلهم، كما تقول: أجمعون: وكما فتحت يذر وليس فيها حرف من حروف الحلق؛ لأنها في معنى يدع. وكلا القولين مذهب، والقائل فيها مخير، أعني في جعل بكرة إذا أردت يومك، نكرة إن شئت، ومعرفة إن شئت.
ومن المعدول قولهم: مثنى، وثلاث، ورباع، وكذلك ما بعده. وإن شئت جعلت مكان مثنى ثناء يا فتى حتى يكون على وزن رباع وثلاث. وكذلك أحاد، وإن شئت قلت: موحد؛ كما قلت مثنى. قال الله عز وجل: " أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع " وقال عز وجل: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " . قال الشاعر:
منت لك أن تلاقيني المنايا ... أحاد أحاد في شهر حلال
وقال الآخر:
ولكنما أهلي بوادٍ أنيسه ... ذئابٌ تبغى الناس مثنى وموحد
وتأويل العدل في هذا: أنه أراد واحداً واحداً، واثنين اثنين. ألا تراه يقول: " أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع " والعدل يوجب التكثير؛ كما أن يا فسق مبالغة في قولك: يا فاسق وكذلك يا لكع، ويا لكاع.
وأما قولهم: الثلاثاء والأربعاء يريدون: الثالث والرابع، فليس بمعدول؛ لأن المعنى واحد، وليس فيه تكثير، ولكنه مشتق بمعنى اليوم كالعديل والعدل، والعديل: ما كان من الناس، والعدل: ما كان من غير ذلك، والمعنى في المعادلة سواء. ألا ترى أن الخميس مصروف فهذان دليلان، وكذلك لزوم الألف واللام لهذه الأيام؛ كما يلزم النجم، والدبران؛ لأنهما معرفة. وقد أبان ذلك الأحد والاثنان؛ لأنه على وجهه. وقد فسرت لك باب العدل لتتناول القياس من قرب، وتميز بعضه من بعض إن شاء الله. ونظير العدل والعديل قولهم: امرأة ثقال، ورزان. وتقول لما ثقل وزنه: ثقيل، ورزين. إنما تريد في المرأة أنها متوقرة لازمة لموضعها؛ فعلى هذا بناؤه إن شاء الله.
هذا باب
الأمثلة التي يمثل بها أوزان الأسماء والأفعال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *