215 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

215 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




تقول: كل أفعلٍ في الكلام يكون نعتاً فغير مصروف، وإن كان اسماً انصرف. فإن قال قائل: لم قلت، كل أفعلٍ يكون وصفاً لا ينصرف، وأنت قد صرفت أفعلا هذه التي ذكرت أنها تكون وصفاً؟ قيل له: أفعل ليس وصفاً في الكلام مستعملاً وإنما هو مثال يمثل به. فإنما قلت: إذا كان هذا المثال وصفاً لم ينصرف، ولو كان هذا شيئاً قد علم وصفاً لم تصرفه، ولم تقل: إذا كان وصفاً، ولكن تقول: لأنه وصف؛ كما تقول: كل آدمٍ في الكلام لا ينصرف؛ لأن آدم نعت مفهوم وعلى هذا تقول: كل أفعل في الكلام تريد به الفعل فهو مفتوح؛ لأن أفعلا مثال، وليس بفعل معروف، وموقعه بعد كل وهو مفرد يدلك على أنه اسم. ولكن لو قلت: كل أفعل زيدٌ مفتوح، لم يكن إلا هكذا؛ لأنك قد رفعت به زيدا، فأخلصته فعلا، ووقعت كل عليه؛ لأنه عامل ومعمول فيه، فهو حكاية. ونظير ذلك قولك: هذا رجل أفعل فاعلم؛ فلا تصرف أفعل؛ لأنك وضعته موضع النعت؛ كما وضعت الأول موضع الفعل. هذا قول الخليل وسيبويه.
وكان المازني يقول: هذا رجلٌ أفعلٌ، فيصرف أفعلاً هذا، ويقول: لأنه ليس بنعت معلوم. وأما أفعل زيدٌ فيجعله فعلا؛ لأنه قد رفع زيداً به، وهو مذهب. وقول الخليل وسيبويه أقوى عندنا. فإذا قلت أفعل إذا كان نعتاً لم ينصرف أفعل لأنه معرفة وإنما بدأت به لذلك. فكأنك قلت: هذا البناء إذا كان نعتاً. وتقول: كل فعلانٍ له فعلى لا ينصرف وإن لم تكن له فعلى فمصروف. وإنما صرفت فعلانا هاهنا؛ لأنه ليس بشيءٍ معروف له فعلى والقول فيه القول في الأول وعلى ذلك تقول: فعلان إذا كانت له فعلى لم ينصرف، فلا تصرف فعلان لأنه معرفة؛ كما قلنا فيما قبله. وتقول: كل فعنلًى في الكلام فاصرفه؛ لأن هذا مثال ما ينصرف في النكرة. وكل لا يقع بعدها إلا نكرة، وإنما هو مثال حبنطًى، وسرندًى، وسبندًى، ونحوه. وتقول: كل فعلى في الكلام، وفعلى فلا ينصرف؛ لأن الألف للتأنيث، وإن شئت قلت: كل فعلًى في الكلام وفعلًى يا فتى، فتصرفه، لأن هذا المثال للإلحاق يكون وللتأنيث. وإنما تمنعه ألفه لا معناه، فإن قدرتهما تقدير الملحق انصرفتا، وكانت كمعزًى، وأرطًى. فإن قدرتهما تقدير التأنيث كانتا كدفلى، وتترى تكون للأمرين جميعاً، والأجود التأنيث وتقول: كل فعلى في الكلام لا ينصرف لأن هذا المثال لا يكون إلا للتأنيث وهو باب حبلى، وبهمى. وكذلك كل فعلاء في الكلام لا ينصرف، هذا المثال لا يكون إلا للتأنيث نحو: حمراء، وصحراء. وتقول: كل فعلاء، وفعلاء فمصروف لأنه مثال لا يكون إلا ملحقاً مصروفاً في المعرفة والنكرة. وذلك نحو علباء، وحرباء. وأما فعلاء فنحو قولك: قوباء فاعلم: لأنه ملحق بفسطاط؛ كما أن علباءً ملحق بسرداح. فهذا يبين لك جميع هذه الأمثلة إن شاء الله.
/الجزء الرابع
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا باب
إيضاح الملحقة وتبيين الفصل بينها وبين غيرها
تقول فيما كان على أربعة أحرف كلها أصل، نحو: جعفر، وجلجل، وقمطر، وسبطر، وجرج، ودرهم، وغير ذلك إذا أردت أن تبلغ وزنه ما أصله الثلاثة، فقامت في مثل جعفر: جدول فالواو زائدة ألحقت الثلاثة ببناء الأربعة، فصار جدول في وزن جعفر، وإنما هو من الجدل، فهذه الواو زائدة ألحقته بهذا المثال، فالواو ملحقة.
فإن قلت: عجوز، أو رغيف، أو رسالة فالياء والواو والألف زوائد، ولسن بملحقات؛ لأنهن لم يبلغن بالثلاثة مثالاً من أمثلة الأربعة. فهذا الملحق، وما كان مثله.
وما كان من الزوائد لا يبلغ بالثلاثة مثالاً من أمثلة الأربعة والخمسة، ولا يبلغ الأربعة مثال الخمسة فليس بملحق.
فسرحان ملحق بسرداح، وإنما امتنع من الصرف في المعرفة؛ لأن في آخره الزائدتين اللتين في آخر غضبان، وقد أشبهه من هذه الجهة.
وحبنطىً ملحق بسفرجل بالنون والألف، وإنما منعه من الصرف في المعرفة أن آخره كآخر حبلى في الزيادة، فأشبهها من هذه الجهة، ولكن الزوائد يكن كزوائد حبلى؛ فلذلك لم ينصرف في المعرفة.
فإن قلت: ما بال حرباء، وعلباء، وقوباء ينصرفن في المعرفة والنكرة، والزائدتان في آخر كل واحد منها كالزائدتين في آخر حمراء. هلا ترك صرفهن في المعرفة؛ كما ترك صرف ما ذكرناه من الملحقات؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *