فالفصل بينهما أن الأوائل التي وصفنا، ألفاتها غير منقلبة، وألفات هذه منقلبة من ياءات قد باينت ألفات التأنيث؛ لأن تلك لا تكون إلا منقلبة من شيء. فقد باينتها.
والدليل على ذلك قولهم درحاية، إنما هي فعلاية. فلو ذكرت قلت درحاء كما ترى؛ كقولك: سقاء، وغزاء يا فتى.
ألا ترى أن النحويين لا يجيزون ترخيم رجل في النداء يسمى حبلوىً في قول من قال: يا حار فرفع؛ لأن الذي يقول: يا حار لا يعتد بما ذهب، ويجعله اسماً على حياله.
فإذا رخم حبلوىً لزمه أن يقول: يا حبلى أقبل؛ لأن الواو تنقلب ألفاً لفتحة ما قبلها، ومثال فعلى لا يكون إلا التأنيث، ومحال أن تكون ألف التأنيث منقلبةً، فقد صار مؤنثاً مذكراً في حال؛ فلهذا ذكرت لك أنه محال.
هذا باب
جمع الأسماء المؤنثة بعلامة التأنيث
إذا وقعت لمذكر أو مؤنث، فعلامات التأنيث فيها مقصوراً كان أو ممدوداً فالمقصور؛ نحو سكرى، وغضبى، وحبلى.
والممدود؛ نحو: حمراء، وصفراء، وصحراء.
وما كان بالهاء في الوقف؛ كحمدة، وطلحة.
فما كان من هذا اسماً لامرأة فغير ممتنع من الألف والتاء؛ نحو: حبليات، وسكريات، وحمراوات، وصفراوات؛ تبدل من الألف التي هي طرف واوا؛ كما تفعل في التثنية إذا قلت: حمراوان.
ولو كانت أصلا لكان الأجود أن تبدل منها همزة، كما كان في الواحد قبل أن يثنى، فيكون ما كان منه مبدلا من ياء أو واو، بمنزلة الهمزة الأصلية، فتقول في كساء: كساءان، وفي قراء: قراءان. فالهمزة في قراء أصل، وفي كساء مبدلة، وكذلك سقاء، وما كان مثله يجوز في هذا أجمع بدل الواو.
وأما ما كانت مثل علباء، وحرباء فبدل الواو فيه أجود؛ لأن ألفيه زائدتان، فهما يشبهان ألفى التأنيث من جهة الزيادة.
وأما ما كان مثل غزاء، وسقاء فالإبدال فيه جائز، وليس كجوازه في الأول؛ لأن الهمزتين مبدلتان من ياء أو واو، وهما أصلان.
وأما ما كان مثل قراء، فقد يجوز هذا فيه على قبح؛ لأن الهمزة أصل، وليست بمبدلة من شيء. والأصل في هذا أجمع: انه كل ما كان مذكراً من هذا الباب فالوجه فيه ثبات الهمزة في التثنية. وما كانت ألفاه للتأنيث لم يجز إلا القلب إلى الواو.
وما كانت فيه هاء التأنيث التي وصفنا، فسميت به امرأة، أدخلت عليها في الجمع الألف والتاء، فتقول: حمدات، وطلحات.
أما تحريك وسطه فللفصل بين الاسم والنعت، وهذا يذكر مفسراً في باب التصريف.
وأما حذف التاء التي كانت في الواحد، فلأن الألف والتاء إنما دخلتا في الجمع التأنيث؛ فلا يدخل تأنيث على تأنيث؛ لأن هذه العلامات إنما تدخل في المذكر لتؤنثه، فحذفت التاء التي في حمدة وأخواتها لدخول الألف والتاء اللتين هما علامة الجمع.
فإن سميت رجلاً بشيء فيه ألف التأنيث، فأردت جمعه جمعته بالواو والنون، فقلت في حمراء اسم رجل إذا جمعته: حمراوون، وصفراوون، وفيما كان مثل حبلى: حبلون، وسكرون.
وما كان بالهاء فإنك تجمعه بالألف والتاء، فتقول: طلحاث، وحمدات على ما قلت في المؤنث. وعلى هذا قلت: طلحة الطلحات.
والفصل بينهما أن ما كان فيه ألف التأنيث مقصورةً أو ممدودةً، فهي لازمة له؛ لأنها لم تدخل على بناء مذكر.
فإن قال قائل: كيف يجوز دخول الواو والنون على ما فيه علامة التأنيث، وهما علامتا التذكير، أفيكون مؤنثاً مذكراً في حال؟ قيل له: هذا محال، ولكن الألف لا تثبت، وإنما يثبت ما هو بدل منها.
ألا ترى أنك تقول في جمع حبلى: حبليات. فلو كانت الألف ثابتة لم يدخل عليها علم التأنيث الذي هو للجمع؛ كما لا تقول: حمدتات، ولكنك تبدل من الألف إذا كانت ممدودة واوا، فإنما تدخل علامة التأنيث وعلامة التذكير على شيء لا تأنيث فيه.
فأما طلحة فلو قلت في جمعها طلحتون للزمك أن تكون أنثته وذكرته في حال، وهذا هو المحال.
فإن قلت: أحذف التاء. فإن هذا غير جائز، وإنما جاز في الجمع في المؤنث؛ لأنك لما حذفتها جئت بما قام مقامها في اللفظ. والتأنيث. فعلى هذا يجري جميع ما وصفنا في المذكر والمؤنث.
هذا باب
ما يحكى من الأسماء وما يعرب
فمن الحكاية أن تسمى رجلاً، أو امرأة بشيء قد عمل بعضه في بعض؛ نحو تسميتهم: تأبط شراً، وذرى حباً، وبرق نحره.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
216 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق