218 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

218 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




إذا لقبت مفرداً بمفرد أضفته إليه، لا يجوز إلا ذلك، فتقول: هذا قيس قفة يا فتى، وهذا سعيد كرز. فإن لقبته بمضاف جرى اللقب على الاسم كالنعت فقلت: هذا زيد وزن سعة، وهذا زيد حارس الدار.
فإن لقبت مضافاً بمفرد أو مضافاً بمضاف فكذلك. تقول: هذا عبد الله وزن سبعة، وهذا عبد الله كرز يا فتى.
وإنما كان هذا كهذا لأن أصل الألقاب أن تجرى على أصل التسمية، وليس حق الرجل أن يسمى باسمين مفردين، ولكن مفرد ومضاف، نحو قولك: زيد أبو فلان، أو بمضافين نحو: عبد الله أبي فلان، فعلى هذا تجري الألقاب والكنية في المفرد كالاسم واللقب كذلك؛ لأن الأسماء التي هي أعلام؛ نحو: زيد وعبد الله إنما هن ألقاب تفصل الواحد من جميع جنسه.
ولوقوع اللقب الواحد على اثنين احتيج إلى الصفات.
ألا ترى أنك تقول: جاءني زيد. فإذا خفت أن يلتبس عليه بزيد آخر تعرفه قلت: الطويل ونحوه؛ لتفصل بينهما.
هذا باب
ما ينتقل بتصغيره
تقول في رجل سميته ب مساجد إذا صغرته : مسيجد، فتصرفه؛ لأنه قد عاد إلى مثل تصغير جعفر.
وكذلك رجل يسمى قناديل تقول: هذا قنيديل فاعلم؛ لأن المانع قد زال عنه.
ولو سميته أجادل، فصغرته لقلت: أجيدل قد جاء لا تصرفه؛ لأنه تصغير أفعل فالمانع للصرف فيه.
فإن قال قائل: إنما منع أفعل من الصرف؛ لأنه على مثال الفعل؛ نحو: أذهب، وأعلم. فإذا قلت: أحيمر، وأحيمد فقد زال عنه شبه الفعل، فما بالك لا ترده إلى الصرف، كما تصرف تتفلا لأن زوائد الفعل المضارع لا تكون مضمومة، وكما تصرف يربوعا، لأن زيادته لا تبلغ به مثال الأفعال؟ قيل له: إنه قد صرف الفعل مصغراً. فكما أشبه أحمر أذهب، أشبه أحيمر قولهم: ما أميلح زيداً، وما أحيسنه، والمانع قائم بعد معه.
فجملة هذا: أنه كل ما صغر، فخرج تصغيره من المانع فهو مصروف، وما كانت العلة قائمةً فيه فترك الصرف له لازم.
ومن هذا الباب ما كانت فيه هاء التأنيث، أو ألف التأنيث الممدودة؛ لأن الحكم أن تصغر، فتقر فيه ما تقر لو لم تكن هاء ولا ألف ممدودة. وتحذف ما تحذف لو لم تكونا فيه؛ ثم يؤتى بهما.
وكذلك الألف والنون الزائدتان، وذلك قولك في خنفساء: خنيفساء يا فتى. صغرت خنفس؛ كما تصغر جعفر، ثم أتيت بالألفين مسلمتين.
وكذلك سفرجلة، تقول: سفيرجة تحذف منها ما تحذف قبل الهاء، ثم تأتى بالهاء بعد؛ لأنها كاسم ضم إلى اسم.
وتقول في زعفران: زعيفران، فلو كنت معتداً بهذه الزوائد كان التصغير محالاً؛ لأنك لا تصغر اسما على خمسة أحرف إلا ما كان رابعه حرف لين، وهذا مبين في باب التصغير. وإنما ذكرنا منه هاهنا ما يدخل في الباب الذي قصدنا له.
هذا باب
الاسمين اللذين يجعلان اسماً واحداً
نحو: حضرموت، وبعلبك، ومعد يكرب
اعلم أن كل اسمين جعلا اسماً واحداً على غير جهة الإضافة فإن حكمهما أن يكون آخر الاسم الأول منهما مفتوحاً، وأن يكون الإعراب في الثاني، فتقول: هذا حضرموت يا فتى، وبعلبك فاعلم وكذلك رامهرمز.
ولا يصرف؛ لأنهما جعلا بمنزلة الاسم الذي فيه هاء التأنيث؛ لأن الهاء ضمت إلى اسم كان مذكراً قبل لحاقها، فترك آخره مفتوحاً؛ نحو: حمدة، وطلحة.
ألا ترى أنك إذا صغرت واحداً من هذين النوعين قلت: حميدة يا فتى، وحضير موت يا فتى، فسلمت الصدر.
والدليل على ما وصفنا صرفك هذين الاسمين في النكرة وهي أصول الأسماء، وعلى هذا يجري الترخيم.
تقول إذا ناديت : يا حضر أقبل؛ كما تقول: يا حمد أقبل.
فأما ما كان من هذه الأسماء منتهى الاسم الأول منه ياءً كقولك: قالي قلا، وأيادي سبا. وبادي بدا، ومعد يكرب فإن الياءات تسكن؛ لأنهن في حشو الأسماء، ولأن حكمها لو كانت حروف الإعراب أن تسكن في موضع الجر والرفع، تقول: هذا قاض فاعلم ومررت بالقاضي فاعلم.
ويضطر الشاعر إلى إسكانها في النصب، فيكون ذلك جائزاً له؛ إذ كانت تسكن في الموضعين؛ نحو قوله:
ردت عليه أقاصيه ولبده ... ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد
وكما قال: سوى مساحيهن تقطيط الحقق وكما قال:
كفى بالنأي من أسماء كاف ... وليس لحبها ما عشت شافى
وهذا كثير جداً. فعلى هذا تقول في الحشو بالإسكان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *