تقول: هذا معد يكرب فاعلم، ومررت بمعد يكرب، وفعلت هذا بادي بدا يا فتى، ونزلت قالي قلا.
وإن شئت أضفت في جميع هذا الأول إلى الثاني؛ والأجود ما قدمناه، فقلت: هذا حضرموت، وبعلبك فاعلم.
وينشد هذا البيت لامرئ القيس على وجهين:
لقد أنكرتني بعلبك وأهلها
وبعضهم يقول: بعلبك وأهلها.
وكذلك بيت رؤبة ينشده بعضهم:
أحضرت أهل حضرموت موتا
وبعضهم يقول: حضرموت.
وكذلك بيت جرير ينشده بعضهم:
لقيتم بالجزيرة خيل قيس ... فقلتم مارسرجس لا قتالا
فهذا الأجود. وبعضهم ينشده:
مارسرجس لا قتالا
على الإضافة.
وإنما كان غير الإضافة أجود؛ لأن الإضافة إنما حقها التمليك؛ نحو قولك: هذا غلام زيد، ومولى زيد، فيكون موصولاً بزيد ببعض ما ذكرنا، أو تضيف بعضاً إلى كل؛ نحو قولك: هذا ثوب خز، وخاتم حديد، ونحو ذلك. وأنت إذا قلت: حضرموت فليس حضر شيئاً تضيفه إلى موت على شيء من هذه الجهات.
وإنما صلحت فيه الإضافة على بعد؛ لأنه في وزن المضاف؛ لأنك ضممت اسماً إلى اسم؛ كما تفعل ذلك في الإضافة.
فأما ما منتهى أوائله الياءات في الإضافة فإن حكمه أن تسكن ياءاته في الرفع والخفض؛ كما أن ذلك جائز فيه في غير هذا الموضع، وتسكن الياءات في النصب أيضاً؛ لأنه منقول عن موضع كان يجب هذا فيه؛ كما قلت في جمع أرض: أرضون: فحركت؛ لتدل على أنها تجمع بالألف والتاء، فلزمها الحركة؛ لأنها اسم غير نعت بمنزلة تمرات، وحصيات ونحو ذلك، فتقول: رأيت قالي قلا على هذا.
ولو حرك محرك في الشعر مضطراً لجاز فيه فيمن رأى أن يجعلها اسماً واحد.
أنشد هذا البيت:
سيصبح فوقي أقتم الريش واقفاً ... بقالي قلا أو من وراء دبيل
ومن أضاف، فجعل قلا اسماً لمذكر قال: بقالي قلا أو من وراء دبيل وإن جعل قلا اسماً لمؤنث لم يصرفه، وكان موضعه موضع خفض. وكذلك أيادي سبا إلا أن هذه نكرة. وبادي بدا مثله.
وينشد هذا البيت على وجهين، أما من أضاف فيقول:
فيا لك من دار تحمل أهلها ... أيادي سباً بعدي وطال احتيالها
ومن لم يضف وأراد المعرفة لم ينون. وهذا إذا أريد به المعرفة موضوع في غير موضعه؛ لأن الأول لا يكون إلا نكرة؛ لأنه في موضع حال، وليس من باب قيد الأوابد. فالتنوين عندي واجب، أردت الإضافة أو غيرها؛ لأنه لا يكون إلا حالاً.
وكذلك بادي بدا؛ لأنه في موضع قولك أولاً.
ومنهم من يقول: بادي بد في هذا الموضع، قال أبو نخيلة:
وقد علتني ذرأة بادي بدي ... ورثية تنهض في تشددي
ويروى: كبرة.
باب
نقول في خمسة عشر وما أشبهها
وعمرويه وبابه إن شاء الله.
أما ما كان مثل خمسة عشر مما يلزم فيه ألا يكون معرباً فبناؤه على الفتح.
أما فتح أوله فعلى ما ذكرت لك من أنه ليس منتهى الاسم، وأنه كالدال من حمدة، والحاء من طلحة.
وأما فتح آخره فللبناء، واختير له الفتح؛ لأنه أخف الحركات وهو عربي ضممته إلى عربي.
ومن ذلك شغر بغر يا فتى. إنما معناه: الافتراق. تقول: جاء القوم شغر بغر يا فتى.
وتقول: هو جاري بيت بيت، ولقيته كفة كفة.
وتساقطوا أخول أخول، أي: شيئاً بعد شيء.
فأما خمسة عشر فإن حدها أن تكون خمسةً، وعشرةً، فلما جعلت الاسمين اسماً واحداً حذفت واو العطف مغيراً له من جهته، فألزمته البناء لذلك.
وأما هذه الحروف مثل شغر بغر، وأخول أخول فبتلك المنزلة؛ لأنك جعلت الاسمين اسماً واحداً، ولو أفردت أحدهما من صاحبه لم تؤد المعنى.
وأما بيت بيت، وكفة كفة فكأنك إذا قلت: لقيته كفة كفة قلت: لقيته كفاحاً.
وإذا قلت: هو جاري بيت بيت قلت: هو جاري دنواً، وإن شئت أضفته وهو في هذين الاسمين أجود.
وذلك لأنك تضيف بيتاً إلى بيت فمعنى الإضافة فيه صحيح.
وكذلك كفة كفة إنما هو وجهاً لوجه.
ألا تراك تقول في هذا المعنى: لقيته كفة لكفة، وكفة عن كفة. فما صح معناه فبابه الإضافة. وإن كان على جهة اللام لم يجز إلا الإضافة.
ألا ترى أن قولك: هذا أخو زيد، وغلام زيد إنما هو في المعنى أخ لزيد، وغلام لزيد. وخمسة عشر وبابها إذا سميت بشيء منها رجلاً جاز فيه الأمران.
وكان الأخفش يجيز فيه الإضافة وهو عدد، ويعربه..
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
219 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق