فأما الإضافة فجيدة، وأما الإعراب فيه فردئ؛ لأن ما أعرب مضافاً أعرب نكرة، فترك الإعراب له نكرة مخرج له من الإعراب مضافاً.
فأما قوله: خمسة عشر درهماً فلأنه عدد فيه معنى التنوين نحو: عشرين، وما أشبهها.
فإذا قلت: هذه خمسة عشركم ذهب منه معنى التنوين، وصار في الوجهين بمنزلة قولك: هذه عشرون درهماً، وهذه عشروك، وعشرو عبد الله. فهو بالنية هكذا؛ كما تقول: هؤلاء ضوارب زيد إذا أردت الماضي، وإسقاط التنوين من المستقبل، وهؤلاء ضوارب زيداً إذا أردت معنى التنوين.
واعلم أن معد يكرب فيه ثلاثة أقاويل: يقول بعضهم: معد يكرب على الإضافة، ويجعل بعضهم كرب اسماً مؤنثاً فلا يجريه. فيقول: هذا معد يكرب يا فتى.
ويجعله بعضهم اسماً واحداً كما ذكرت لك، فيقول: معد يكرب فاعلم.
وأما قولهم: عمرويه وما كان مثله فهو بمنزلة خمسة عشر في البناء، إلا أن آخره مكسور فأما فتحة أوله فكالفتحة هناك.
وأما كسرة آخره فلأنه أعجمي، فبني على الكسرة، وحط عن حال العربي. وكذلك ما كان مثله في هذا المعنى.
وتثنى وتجمع، فتقول فيه اسم رجل: عمرويهان، وعمرويهون، لأن الهاء ليست للتأنيث، ولو كانت كذلك لكانت في الأصل تاء.
هذا باب
الشيئين المجعولين اسماً واحداً
وأحدهما حرف أو كلاهما
فإذا سميت رجلاً أو شيئاً غيره بحرفين أحدهما مضموم إلى الآخر لم يكن في ذلك إلا الحكاية. تقول في رجل سميته إنما: هذا إنما قد جاء، وكذلك إن سميته لعلما أو لعل وحدها؛ لأن عل ضمت إليها اللام.
وإنما كان هكذا؛ لأن أحد الحرفين ضم إلى الآخر، فإن غيرته ذهب المعنى.
ولو سميته ب إن وحدها أو بعل، أو بحرف غير ذلك واحد لأعربته. وغيرت؛ لأنه بمنزلة الأسماء، إلا أن تريد الحكاية، فإن أردت ذلك جاز، وذلك نحو قولك: هذا إن فاعلم وكذلك عل، وما كان مثله.
فإن سميته إن زيداً فالحكاية، لأن إن بمنزلة الأفعال، فالقول فيها كالقول في تأبط شراً.
ونظير ما قلت لك في الحرف إذا كان مفرداً قوله:
ليت شعري وأين مني ليت ... إن ليتاً وإن لوا عناء
لما جعله اسماً أعربه، ومثله:
ألا يا ليتني والمرء ميت ... وما يغني من الحدثان ليت
فإن سميت رجلاً من زيد وعن زيد فإن أجود ذلك أن تقول: هذا من زيد. وعن زيد، كما تقول: يد زيد.
وإنما كان ذلك هكذا، ولم يكن كالذي قبله؛ لأن هذه الحروف حروف إضافة توصل ما قبلها إلى ما بعدها. تقول: الغلام لزيد؛ كما تقول: غلام زيد، وتقول: مررت بزيد؛ كما تقول: ضربت زيداً، فالباء وما بعدها في موضع نصب.
فأنت لو قلت في من وهي اسم لم تكن إلا معربة، فأضفتها على ذلك، فكان قولك: من زيد بمنزلة قولك في الإفراد: هذا من فاعلم.
وإن أردت الحكاية جاز؛ كما كنت في الأفعال مخيراً. فإن سميته عم في الاستفهام في قولك: عم تسأل؟ ومم أنت؟ فأردت الحكاية جاز. وإن أردت الإعراب قلت: هذا عن ماء، ومن ماء، فأعربت، وأضفت، ومددت ما؛ لأنها اسم متمكن.
ألا ترى أنك لا تسمي بحرفين أحدهما حرف لين؛ لأن التنوين يذهبه؛ فيبقى الاسم على حرف واحد، وقد تقدم قولنا في هذا.
فإن سميت رجلاً أما من قولك: أما زيد فمنطلق كان اسماً بحياله معرباً مقصوراً بمنزلة علقىً، ولا تصرف لأن ألفه للتأنيث. وكذلك إلا بمنزلة دفلى. إذا أردت إلا التي تقع في الاستثناء.
وإن أردت إلا التي تقع في المجازاة، نحو قول الله عز وجل: " إلا تنصروه فقد نصره الله " لم تكن إلا الحكاية لأنها إن ضمت إليها لا.
وكذلك إما التي في الجزاء في مثل قوله عز وجل: " فإما ترين من البشر أحداً " الحكاية لا غير؛ لأنها إن، وما.
ومثل ذلك قولك إما التي في معنى قولك: إما كنت منطلقاً انطلقت. فهذا يفصح لك عن جميع ما يأتي من هذا الباب.
فإن سميت رجلاً بفعل، نحو: ضرب وقتل، ولا فاعل فيه فالإعراب والصرف، وقد تقدم قولنا في هذا.
وإن سميته بهما أو بشيء من الفعل وفيه الفاعل فالحكاية لا غير.
تقول: هذا ضرب قد جاء؛ لأن الفاعل مضمراً بمنزلته مظهراً.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
220 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق