220 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

220 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فأما الإضافة فجيدة، وأما الإعراب فيه فردئ؛ لأن ما أعرب مضافاً أعرب نكرة، فترك الإعراب له نكرة مخرج له من الإعراب مضافاً.
فأما قوله: خمسة عشر درهماً فلأنه عدد فيه معنى التنوين نحو: عشرين، وما أشبهها.
فإذا قلت: هذه خمسة عشركم ذهب منه معنى التنوين، وصار في الوجهين بمنزلة قولك: هذه عشرون درهماً، وهذه عشروك، وعشرو عبد الله. فهو بالنية هكذا؛ كما تقول: هؤلاء ضوارب زيد إذا أردت الماضي، وإسقاط التنوين من المستقبل، وهؤلاء ضوارب زيداً إذا أردت معنى التنوين.
واعلم أن معد يكرب فيه ثلاثة أقاويل: يقول بعضهم: معد يكرب على الإضافة، ويجعل بعضهم كرب اسماً مؤنثاً فلا يجريه. فيقول: هذا معد يكرب يا فتى.
ويجعله بعضهم اسماً واحداً كما ذكرت لك، فيقول: معد يكرب فاعلم.
وأما قولهم: عمرويه وما كان مثله فهو بمنزلة خمسة عشر في البناء، إلا أن آخره مكسور فأما فتحة أوله فكالفتحة هناك.
وأما كسرة آخره فلأنه أعجمي، فبني على الكسرة، وحط عن حال العربي. وكذلك ما كان مثله في هذا المعنى.
وتثنى وتجمع، فتقول فيه اسم رجل: عمرويهان، وعمرويهون، لأن الهاء ليست للتأنيث، ولو كانت كذلك لكانت في الأصل تاء.
هذا باب
الشيئين المجعولين اسماً واحداً
وأحدهما حرف أو كلاهما
فإذا سميت رجلاً أو شيئاً غيره بحرفين أحدهما مضموم إلى الآخر لم يكن في ذلك إلا الحكاية. تقول في رجل سميته إنما: هذا إنما قد جاء، وكذلك إن سميته لعلما أو لعل وحدها؛ لأن عل ضمت إليها اللام.
وإنما كان هكذا؛ لأن أحد الحرفين ضم إلى الآخر، فإن غيرته ذهب المعنى.
ولو سميته ب إن وحدها أو بعل، أو بحرف غير ذلك واحد لأعربته. وغيرت؛ لأنه بمنزلة الأسماء، إلا أن تريد الحكاية، فإن أردت ذلك جاز، وذلك نحو قولك: هذا إن فاعلم وكذلك عل، وما كان مثله.
فإن سميته إن زيداً فالحكاية، لأن إن بمنزلة الأفعال، فالقول فيها كالقول في تأبط شراً.
ونظير ما قلت لك في الحرف إذا كان مفرداً قوله:
ليت شعري وأين مني ليت ... إن ليتاً وإن لوا عناء
لما جعله اسماً أعربه، ومثله:
ألا يا ليتني والمرء ميت ... وما يغني من الحدثان ليت
فإن سميت رجلاً من زيد وعن زيد فإن أجود ذلك أن تقول: هذا من زيد. وعن زيد، كما تقول: يد زيد.
وإنما كان ذلك هكذا، ولم يكن كالذي قبله؛ لأن هذه الحروف حروف إضافة توصل ما قبلها إلى ما بعدها. تقول: الغلام لزيد؛ كما تقول: غلام زيد، وتقول: مررت بزيد؛ كما تقول: ضربت زيداً، فالباء وما بعدها في موضع نصب.
فأنت لو قلت في من وهي اسم لم تكن إلا معربة، فأضفتها على ذلك، فكان قولك: من زيد بمنزلة قولك في الإفراد: هذا من فاعلم.
وإن أردت الحكاية جاز؛ كما كنت في الأفعال مخيراً. فإن سميته عم في الاستفهام في قولك: عم تسأل؟ ومم أنت؟ فأردت الحكاية جاز. وإن أردت الإعراب قلت: هذا عن ماء، ومن ماء، فأعربت، وأضفت، ومددت ما؛ لأنها اسم متمكن.
ألا ترى أنك لا تسمي بحرفين أحدهما حرف لين؛ لأن التنوين يذهبه؛ فيبقى الاسم على حرف واحد، وقد تقدم قولنا في هذا.
فإن سميت رجلاً أما من قولك: أما زيد فمنطلق كان اسماً بحياله معرباً مقصوراً بمنزلة علقىً، ولا تصرف لأن ألفه للتأنيث. وكذلك إلا بمنزلة دفلى. إذا أردت إلا التي تقع في الاستثناء.
وإن أردت إلا التي تقع في المجازاة، نحو قول الله عز وجل: " إلا تنصروه فقد نصره الله " لم تكن إلا الحكاية لأنها إن ضمت إليها لا.
وكذلك إما التي في الجزاء في مثل قوله عز وجل: " فإما ترين من البشر أحداً " الحكاية لا غير؛ لأنها إن، وما.
ومثل ذلك قولك إما التي في معنى قولك: إما كنت منطلقاً انطلقت. فهذا يفصح لك عن جميع ما يأتي من هذا الباب.
فإن سميت رجلاً بفعل، نحو: ضرب وقتل، ولا فاعل فيه فالإعراب والصرف، وقد تقدم قولنا في هذا.
وإن سميته بهما أو بشيء من الفعل وفيه الفاعل فالحكاية لا غير.
تقول: هذا ضرب قد جاء؛ لأن الفاعل مضمراً بمنزلته مظهراً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *