231 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

231 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وتقول: كان زيد هو العاقل. تجعل هو ابتداء، والعاقل خبره. وإن شئت قلت: كان زيد هو العاقل يا فتى، فتجعل هو زائدة. فكأنك قلت: كان زيد العاقل.
وإنما يكون هو، وهما، وهم، وما أشبه ذلك زوائد بين المعرفتين، أو بين المعرفة وما قاربها من النكرات؛ نحو: خير منه، وما أشبهه مما لا تدخله الألف واللام.
وإنما زيدت في هذا الموضع؛ لأنها معرفة، فلا يجوز أن تؤكد إلا المعرفة.
ولا تكون زائدة إلا بين اسمين لا يستغني أحدهما عن الآخر؛ نحو اسم كان وخبرها، أو مفعول ظننت وعلمت وما أشبه ذلك، والابتداء والخبر، وباب إن.
فمما جاء من توكيدها في القرآن قوله: " وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين " وقال: " إن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين " وقال: " تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً " وقد يجوز أن تكون هذه التي بعد تجدوه صفة للهاء المضمرة، وسنذكرها في موضع صفات المضمر مشروحاً إن شاء الله.
وقرأ بعضهم: " ولكن كانوا هم الظالمون " جعل هم ابتداء والظالمون خبره.
وينشد هذا البيت لقيس بن ذريح:
تبكي على ليلى وأنت تركتها ... وكنت عليها بالملا أنت أقدر
والقوافي مرفوعة.
ولو قلت: كان زيد أنت خير منه، أو: كان زيد أنت صاحبه لم يجز إلا الرفع، لأن أنت لو حذفته فسد الكلام. وفي المسائل الأول يصلح الكلام بحذف هؤلاء الزوائد.
أما قراءة أهل المدينة " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " فهو لحن فاحش، وإنما هي قراءة ابن مروان، ولم يكن له علم بالعربية.
وإنما فسد؛ لأن الأول غير محتاج إلى الثاني.
ألا ترى أنك تقول: هؤلاء بناتي، فيستغنى الكلام، وفيما تقدم إنما تأتي قبل الاستغناء لتوكيد المعرفتين وتدل على ما يجئ بعدها.
هذا باب
الأحرف الخمسة المشبهة بالأفعال
وهي: إن، وأن، ولكن، وكأن، وليت، ولعل.
وإن وأن مجازهما واحد؛ فلذلك عددناهما حرفاً واحداً. والفرق بينهما يقع في باب مفرد لهما إن شاء الله.
ف إن إنما معناها الابتداء؛ لأنك إذا قلت: إن زيداً منطلق كان بمنزلة قولك: زيد منطلق في المعنى، وإن غيرت اللفظ. وكذلك لكن، ولكنهما دخلتا لما أخبرك به.
أما إن فتكون صلة للقسم؛ لأنك لا تقول: والله زيد منطلق؛ لانقطاع المحلوف عليه من القسم. فإن قلت: والله إن زيداً منطلق اتصل بالقسم، وصارت إن بمنزلة اللام التي تدخل في قولك: والله لزيد خير منك.
ولكن للاستدراك وإن كانت ثقيلةً عاملة بمنزلتها، وهي مخففة كما كرت لك في باب العطف. وإنما يستدرك بها بعد النفي، نحو قولك: ما جاءني زيد لكن عمرو. ويقول القائل: ما ذهب زيد، فتقول: لكن عمراً قد ذهب.
ويجوز في الثقيلة والخفيفة أن يستدرك بهما بعد الإيجاب ما كان مستغنياً، نحو قولك: جاء زيد، فأقول: لكن عمراً لم يأت، وتكلم عمرو لكن خالد سكت.
فأما الخفيفة إذا كانت عاطفة اسماً على اسم لم يجز أن يستدرك بها إلا بعد النفي. لا يجوز أن تقول: جاءني عمرو لكن زيد، ولكن: ما جاءني عمرو لكن زيد. فإن عطفت بها جملة وهي الكلام المستغنى جاز أن يكون لك بعد الإيجاب؛ كما ذكرت لك. تقول: قد جاءني زيد لكن عمرو لم يأتني.
وأما كأن فمعناها التشبيه: تقول: كأن زيداً عمرو، وكأن أخاك الأسد.
ولعل معناها التوقع لمرجو أو مخوف، نحو: لعل زيداً يأتني، ولعل العدو يدركنا وليت. معناها: التمني؛ نحو: ليت زيداً أتانا.
فهذه الحروف مشبهة بالأفعال. وإنما أشبهتها؛ لأنها لا تقع إلا على الأسماء، وفيها المعاني من الترجي، والتمني، والتشبيه التي عباراتها الأفعال، وهي في القوة دون الأفعال؛ ولذلك بنيت أواخرها على الفتح كبناء الواجب الماضي.
وهي تنصب الأسماء، وترفع الأخبار، فتشبه من الفعل ما قدم مفعوله؛ نحو: ضرب زيداً عمرو.
ولا يجوز فيها التقديم والتأخير؛ لأنها لا تتصرف. فيكون منها يفعل، ولا ما يكون في الفعل من الأمثلة، والمصادر؛ فلذلك لزمت طريقةً؛ إذ لم تبلغ أن تكون في القوة كما شبهت به. وذلك قولك: إن زيداً منطلق، وإن أخاك قائم، وكأن القائم أخوك، وليت عبد الله صاحبك.
فإن اجتمعت في هذه الحروف معرفة، ونكرة فالذي يختار أن يكون منهما اسمها المعرفة؛ لأنها دخلت على الابتداء والخبر، وقصتها قصة كان في ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *