ولو قلت: أنا الذي قمت، وأنت الذي ذهبت لكان جائزاً ولم يكن الوجه . وإنما وجه الكلام: أنا الذي قام، وأنت الذي ذهب؛ ليكون الضمير في الفعل راجعاً إلى الذي. وإنما جاز بالتاء إذا كان قبله أنا وأنت؛ لأنك تحمله على المعنى.
ولو قلت: الذي قمت أنا لم يجز. وهذا قبيح. وإنما امتنع أن تحمل على المعنى؛ لأنه ليس في جملة الذي ما يرجع إليه. فمما جاء من هذا المعنى قول مهلهل:
وأنا الذي قتلت بكراً بالقنا ... وتركت تغلب غير ذات سنام
وقال أبو النجم:
يا أيها الذكر الذي قد سؤتني ... وفضحتني، وطردت أم عياليا
فإنما يصلح هذا بالمقدمات التي وصفت لك.
وتقول: زيد في الدار قائم. إذا جعلت قولك قائم مبنياً على زيد. فإن جعلت في الدار مبنياً على زيد نصبت قائماً على الحال.
وتقول: زيد يوم الجمعة قائم. لا يكون إلا ذلك؛ لأن ظروف الزمان لا تضمن الجثث. ألا ترى أنك تقول: زيد في الدار، فيصلح وتقيد به معنى، ولو قلت: زيد يوم الجمعة لم يصلح؛ لأن الزمان لا يخلو منه زيد ولا غيره، ولكن إن كان اسم فيه معنى الفعل جاز أن تكون أسماء الزمان ظروفاً له، نحو قولك: القتال يم الجمعة، ومقدم الحاج، والمحرم يا فتى؛ لأنك تخبر أنه في هذا الوقت يقع. فها هنا فعل قد كان يجوز أن يخلو منه هذا الوقت. فعلى هذا تجري الظروف من الأزمنة والأمكنة في الإخبار.
وتقول: عبد الله زيد الضاربه. إذا كانت الألف واللام والفعل لزيد. ف عبد الله ابتداء، وزيد ابتداء ثان، والضارب خبر عن زيد، وهما خبر عن عبد الله، والهاء التي في الضاربه راجعة إلى عبد الله.
فإن جعلت الألف واللام والفعل لعبد الله قلت: عبد الله زيد الضاربه هو تجعل الضارب ابتداء ثالثاً؛ لأن لا يكون خبراً عن زيد؛ لأنه غيره، وتجعل هو خبر الضاربه، والهاء المنصوبة ترجع إلى زيد، وهما جميعاً خبر عن زيد، وزيد وما بعده خبر عن عبد الله.
فإن جعلت الألف واللام لزيد والفعل لعبد الله قلت: عبد الله زيد الضاربه هو. ف هو ها هنا إظهار الفاعل؛ لأن الألف واللام لزيد، فقد صار خبراً عنه؛ وصار الفعل جارياً على غير نفسه، فأظهرت الفاعل كإظهارك إياه لو كان غير الأول؛ نحو قولك: عبد الله هند الضاربها أبوه.
ف هو في موضع أبيه هذا، والألف واللام في الضارب في معنى التي؛ لأنها لهند.
فإن كانت الألف واللام لعبد الله والفعل لزيد قلت: عبد الله زيد الضاربه هو هو. وذلك لأن الألف واللام لعبد الله، فقد صار ابتداء ثالثاً، وجرى الفعل على غير من هو له، فجعلت هو الأولى إظهار الفاعل، والثانية خبر الابتداء. وسنأتي على بقية هذا الباب في باب الألف واللام.
هذا باب
الإضافة
وهي في الكلام على ضربين: فمن المضاف إليه ما تضيف إليه حرف جر. ومنها ما تضيف إليه اسماً مثله.
وأما حروف الإضافة التي تضاف بها الأسماء والأفعال إلى ما بعدها فمن، وإلى، ورب، وفي، والكاف الزائدة، والباء الزائدة، واللام الزائدة. فهذه الحروف الصحيحة وما كان مثلها.
فأما ما وضعه النحويون نحو: على، وعن، وقبل، وبعد، وبين، وما كان مثل ذلك. فإنما هي أسماء وسنخبر عن ذلك بما يوضحه إن شاء الله.
أما من فمعناها ابتداء الغاية، وتكون للتبعيض، وتكون زائدة لتدل على أن الذي بعدها واحد في موضع جميع، ويكون دخولها كسقوطها.
فأما ابتداء الغاية فقولك: سرت من البصرة إلى الكوفة، فقد أعلمته أن ابتداء السير كان من البصرة. ومثله ما يجري في الكتب؛ نحو: من عبد الله إلى زيد. إنما المعنى أن ابتداء الكتاب من عبد الله.
وكذلك: أخذت منه درهماً، وسمعت منه حديثاً، أي: هو أول الحديث، وأول مخرج الدرهم.
وأما التي تقع للتبعيض فنحو قولك: أخذت مال زيد، فيقع هذا الكلام على الجميع. فإن قلت: أخذت من ماله، وأكلت من طعامه؛ أو لبست من ثيابه دلت من على البعض.
وأما الزائدة التي دخولها في الكلام كسقوطها فقولك: ما جاءني من أحد، وما كلمت من أحد. وكقول الله عز وجل: " أن ينزل عليكم من خير من ربكم " إنما هو خبر ولكنها توكيد. ومثل ذلك قول الشاعر:
جزيتك ضعف الود لما استثبته ... وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي
فهذا موضع زيادتها. إلا أنك دللت فيه على أنه للنكرات دون المعارف.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
236 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق