وقد يجوز أن تقول: مررت برجل هدك من رجل تجعله فعلاً، ومررت بامرأة هدتك من امرأة، وتقول على هذا: مررت برجل كفاك من رجل، ومررت بامرأة كفتك من امرأة.
واعلم أن كل مضاف تريد به معنى التنوين، وتحذف التنوين للمعاقبة منه فهو باق على نكرته؛ لأن المعنى معنى التنوين؛ فلذلك تقول: مررت برجل حسن الوجه؛ لأن معناه حسن وجهه، وكذلك مررت برجل ضارب زيد إذا أردت به ما أنت فيه، أو ما لم يقع؛ لأن معناه: ضارب زيداً.
وكذلك هذه المضافات التي لا تخص، نحو مثلك وشبهك، وغيرك؛ لأنك تريد: هو مثل لك، ونحو لك، ونحو منك.
فأما غيرك إذا قلت: مررت برجل غيرك فإنما هو: مررت برجل ليس بك، فهذا شائع في كل من عدا المخاطب.
ف رب تدخل على كل نكرة؛ لأنها لا تخص شيئاً، فإنما معناه أن الشيء يقع ولكنه قليل. فمن ذلك قوله:
يا رب مثلك في النساء غريرة ... بيضاء قد متعتها بطلاق
وقوله:
يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا
يريد: غابط لنا؛ لأنه لو عنى واحداً بعينه لم يكن للكلام معنى؛ كما لا تقول: رب عبد الله، ولا رب غلام أخيك.
وتقول: مررت برجلين صالحين، فتجري النعت على المنعوت. وقد بينت لك جواز الحال، ونستقصيه في بابه إن شاء الله.
وتقول: مررت برجلين: مسلم وكافر، ومسلم وكافر، كلاهما جيد بالغ.
وكذلك مررت برجلين: رجل مسلم، ورجل كافر، وإن شئت قلت: رجل مسلم ورجل كافر.
أما الخفض فعلى النعت، ورددت الاسم توكيداً.
وأما الرفع فعلى التبعيض، وتقديره: أحدهما مسلم، والآخر كافر. والآية تقرأ على وجهين، وهو قول الله عز وجل: " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة " بالرفع والخفض.
وكذلك قول الشاعر:
فكنت كذي رجلين: رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت
ينشد رفعاً وخفضاً. وقال آخر:
وكنت كذي رجلين: رجل صحيحة ... ورجل رماها صائب الحدثان
وقال آخر:
بكيت وما بكا رجل حزين ... على ربعين: مسلوب وبالى
وتقول: مررت بثلاثة رجال قيام يا فتى، لا يكون إلا الخفض، إلا على ما يجوز من الحال.
فإن قلت: مررت بثلاثة رجال: صريع، وجريح يا فتى لم يجز إلا الرفع؛ لأنك لم تأت على علتهم. فإنما االتقدير: منهم كذا، ومنهم كذا، لا يكون إلا كذلك.
ولو قلت: مررت بثلاثة: قائم، وقاعد، ونائم لكان جيداً؛ لأنك أحطت بعدتهم، والرفع جيد بالغ؛ لأنك إذا أتيت على العدة صلح التبعيض والنعت، وإن لم تأت عليها لم يكن إلا التبعيض.
وتقول: مررت برجل وامرأة، وحمار قيام. فرقت الاسم وجمعت النعت؛ كما فرقت هناك النعت، والاسم مجموع، ولو أردت ها هنا التبعيض لم يجز؛ لأن قياما لفظة واحدة فليس فيه إلا الخفض، إلا جواز الحال.
وتقول: مررت برجل مثلك غيرك. ف غير ها هنا توكيد. لأن غيرا يتكلم بها على وجهين: أحدهما للفائدة، والآخر للتوكيد.
فإذا قلت: مررت برجل غير زيد فقد أفادك أن الرجل الذي مررت به سوى زيد، وكذلك: مررت برجل غيرك: كأنه قال: مررت برجل آخر. لئلا يتوهم السامع أنه بعينه.
فإذا قال: مررت برجل مثلك فقد أعلمه أنه غيره، فإن أتبعه غيرا فإنما هو توكيد وتشديد للكلام. وهذه النكرات كلها تقع حالات وتبييناً، وتجري في جميع مجاري النكرة. تقول: عندي عشرون مثلك، ومائة مثلك، وعشرون غيرك.
فأما عشرون أيما رجل فلا يجوز. وإنما امتنع من أنك لا تقيم الصفة مقام الموصوف حتى تتمكن في بابها، نحو: مررت بظريف، ومررت بعاقل؛ لأنها أسماء جارية على الفعل.
وأيما رجل إنما معناه: كامل فليس بمأخوذ من فعل. وما زائدة. فإنما معناه: مرت برجل أي رجل. فعلى هذا تقع الصفات موقع الموصوف وتمتنع، والمرفوع والمنصوب كالمخفوض.
والمعرفة يجري نعتها كمجرى نعت النكرة. تقول: مررت بعبد الله العاقل، وبأخويك الكريمين، وبأخويك: الكريم واللئيم، على أنك تريد: أحدهما الكريم، وأحدهما اللئيم. وإن شئت خفضت على النعت.
وكذلك كان إخوتك: كريم ولئيم، أي منهم كذا ومنهم كذا إذا لم ترد الجنس. وكان إخوتك قائماً، وقاعداً، ونائماً، وترفع إن شئت.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
263 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق