265 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

265 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فإذا قلت: ضربت زيداً، أو كلمت عمراً فأنت لم تفعل زيداً ولا عمراً، إنما فعلت الضرب والكلام، فأوقعت الضرب بزيد، وأوصلت الكلام إلى عمرو. فزيد وعمرو مفعول بهما؛ لأنك فعلت فعلاً أوقعته بهما، وأوصلته إليهما.
فإن قلت: سرت يوم الجمعة، وجلست مكان زيد فإنما فعلت السير والجلوس في هذا الزمان وهذا المكان. فالزمان والمكان مفعول فيهما. والفصل بينهما وبين زيد أنك أوصلت إلى زيد شيئاً. ولم تعمل في الزمان شيئاً، إنما عملت عملاً احتوى عليه الزمان والمكان.
تقول: ضربت زيداً يوم الجمعة في الدار. فأنت لم تصنع بالدار واليوم شيئاً. ولكن لو قلت: هدمت الدار، وبنيت الدار لكانت مفعولة بمنزلة زيد؛ لأنك فعلت فعلاً أوصلته إليها.
وكذلك الحال هي مفعول فيها. تقول: جاءني زيد الطويل. فالطويل نعت، وكذلك مررت بأخيك الكريم. إنما معناه بأخيك الموصوف بالكرم المعروف به.
فإذا قلت: جاءني زيد ماشياً لم يكن نعتاً؛ لأنك لو قلت: جاءني زيد الماشي لكان معناه المعروف بالمشي، وكان جارياً على زيد؛ لأنه تحلية له وتبيين أنه زيد المعروف بهذه السمة؛ ليفصل ممن اسمه مثل اسمه بهذا الوصف.
فإذا قلت: جاءني زيد ماشياً لم ترد أنه يعرف بأنه ماش، ولكن خبرت بأن مجيئه وقع في هذه الحال، ولم يدلل كلامك على ما هو فيه قبل هذه الحالة أو بعدها.
فالحال مفعول فيها. إنما خبرت أن مجيئه وقع في حال مشى، وكذلك مررت بزيد ضاحكاً، وصادفت أخاك راكباً.
فالحال لا يعمل فيها إلا الفعل، أو شيء يكون بدلاً منه، دالاً عليه. وسنبين جميع ذلك إن شاء الله. فإذا كان العامل في الحال فعلً صلح تقديمها وتأخيرها؛ لتصرف العامل فيها، فقلت: جاء زيد راكباً، وراكباً جاء زيد، وجاء راكباً زيد. قال الله عز وجل: " خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث " . وكذلك قائماً لقيت زيداً، وقائماً أعطيت زيداً درهماً، وذاهباً إليك رأيت زيداً.
وإن كان العامل غير فعل لم تكن الحال إلا بعده، وذلك قولك: زيد في الدار قائماً، وفي الدار قائماً زيد، وفي الدار زيد قائماً. إذا كان قائماً بعد قولك في الدار انتصب. ولا يصلح قائماً في الدار زيد، ولا زيد قائماً في الدار، ولا قائماً زيد في الدار. لما أخرت العامل، ولم يكن فعلاً لم يتصرف الفعل، فينصب ما قبله. وهذا إذا جعلت في الدار خبراً فقلت: زيد في الدار، وفي الدار زيد، فاستغنى زيد بخبره قلت: قائماً ونحوه، لتدل على أية حال استقر.
فإن جعلت قائماً هو الخبر رفعته، وكان قولك في الدار فضلةً مستغنىً عنها؛ لأنك إنما قلت: زيد قائم، فاستغنى زيد بخبره، ثم خبرت أين محل قيامه؟، فقلت في الدار، ونحوه. وكل ما كان في الابتداء من هذا فكذلك مجراه في باب إن وأخواتها، وظننت وأخواتها، وكان وأخواتها.
إلا أنه ما كان من ذلك فعلاً، أو دخله معنى تصلح عليه الحال، وتنصبه عليه إذا أردت ذلك، نحو: ظننت زيداً قائماً أخاك، لأنك إنما ظننته في حال قيامه وكأن زيداً قائماً أخوك، أنه أشبهه في حال قيامه. ولو قلت: إن زيداً قائماً في الدار لم يجز؛ لأنك لا تنصبه بقولك في الدار، وهو قبله، ولم يحدث معنى مع إن يجب به نصب الحال لأن هذه العوامل كلها داخلة على الابتداء. قال الله عز وجل: " إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون " ، فجعل قوله " فاكهون " ، فجعل قوله فاكهون الخبر، وفي شغل تبيين كقولك في الدار، وقال: " إن المتقين في جنات وعيون آخذين " وقال: " إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين " على ما وصفنا.
وتقول: زيد بك مأخوذ، وزيد عليك نازل، وزيد فيك راغب، وزيد بك كفيل، وزيد إليك مائل، وزيد عنك محدث، ولا يكون في جميع ذلك إلا الرفع؛ لأنه لا يكون شيء مما ذكرنا ظرفاً لزيد. لو قلت: زيد فيك، أو زيد عنك أو زيد بك لم يصلح؛ لأن بك إنما هي ظرف لمأخوذ، وعليك ظرف لنازل. فاعتبر ما ورد عليك من هذا وشبهه بما ذكرت لك.
وتقول: زيد علينا أمير وأميراً لأنك لو قلت: زيد علينا وأنت تريد الإمارة كان مستقيماً. وتقول: زيد في الدار أبوه قائماً، على أن تجعل قائماً حالاً لأبيه وإن شئت رفعت. فإن جعلته حالاً لزيد لم يستقم؛ لأن زيداً ليس له في الظرف ضمير، ولا يستقيم زيد قائماً في الدار أبوه بوجه من الوجوه لأن الحال قبل العامل، وليس بفعل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *