رافقنا الأخ ناصر للتَّجوال في أرجاء المزرعة الغنَّاء التي جبناها راكبين، واستفدنا من شروحه التي لم تكن تشحُّ عن غوص في التفسيرات والتعليلات العلمية. فلمَّا حدَّثنا - على سبيل المثال - عن التلقيح الصناعي، الذي أصبح يفتن فيه مع أبقار المزرعة، أفصح عن إلمام الخبير، ودراية العارف عن الكثير من مصطلحات علم الوراثة، الذي يسمّونه ”بالعلم السهل الممتنع“. وكلَّمنا عن ”الانتخاب“ و”الانتقاء“ و”الانعزال“ و”التهجين“ و”الصفات الوراثية“ ... وقبل أن نبارح المزرعة قضينا سويعة جالسين فوق الأرض المكسوَّة ببساط أخضر طبيعي، نريح الأنفس ونمتِّع العيون، وأطعمنا تمرًا عسليًا وسقانا لبنا لذيذ النكهة، وأشربنا شايا. وبدورنا لم نبخل عليه بالدعوات المباركة.
مع اقتراب حلول منتصف النهار من نفس اليوم، توجَّهنا إلى مدينة مليكة، وهي قصر ميزابي مُحاذٍ للعاصمة غرداية، وبها وجدنا من يترقَّب زيارتنا. وفي منزله الذي جدَّد بناءه، وحافظ على مقاييس طابعه التقليدي تناولنا غذاءنا، وأكلنا بشراهة كُسْكُسًا، قدِّم لنا في مَثْرَدٍ خشبي، وتزاحمت حوافه بأكوام لحم ضأن، وعناقيد ”كرداس“ شهيَّيْن. و”الكرداس“ هي أحشاء الخروف وكبده، مربوطة إلى بعضها بخيط، بعد أن تقطع إلى إرب مربَّعة صغيرة، وتضاف إلى الطبيخ لتغلي مع مرقه. وأمَّا صحن التحلية فقد زادت حمولته عن طاقته، وتنوَّعت لتجمع العديد من فواكه الموسم الطازجة. ورافقت جلستنا التي طالت نسبيًّا أكواب الشاي، التي أبدع الأخ قاسم الراعي في إعدادها، والذي سبق له وأن حدَّثني عن التزكية الشفوية التي حازها في هذا الشأن من أحد الشيوخ الذوَّاقين للشَّاي، والذي لا يمدُّ يده لتناول كأس من الشاي إلاَّ إذا أعدَّ أمام عينيه.
وبعد أداء صلاة العصر في مسجد مليكة، لم يبق أمامنا متَّسع من الوقت للتجوال في دروبها الضيِّقة، وقصدنا منزل أحد الإخوان في مدينة غرداية، التي لا تفصلها عن مدينة مليكة سوى بعض أميال. وبعد استراحة في منزله الأثير، يمَّمنا صوب مسجد الغفران لأداء صلاة المغرب، وأردفناها بصلاة العشاء، بعد أن حان
Post Top Ad
الاثنين، 8 مارس 2021
274 كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان الصفحة
التصنيف:
# كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان
عن MaKtAbA
كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق