وقتها. ومسجد الغفران مسجدٌ حديث اختزن بناؤه بعض ملامح فنِّ العمارة الإباضية كشكل المئذنة المتميَّز، ونال منه التجديد المظهري في بقية أجزائه. وزوِّد بمكتبة عصرية متنوِّعة الموارد والوسائل، التي يراد بها مواكبة مستحدثات التقدُّم التكنولوجي، وتسخيره في المجال السمعي البصري بوجه أخص. وقد تعتبر مثل هذه المساعي طفرات في المجتمع الإباضي المتماسك، الذي صانت وحدة كلمته شبكة نظمه الاجتماعية المتينة، وحافظت على انسجام تفكيره ووحدة ورصِّ صفوفه. ولسائل أن يسأل ببراءة: ما حظوظ التكامل التواصلي، التي يضمِّنها التجديد في نطاق صيرورة التاريخ وحتميَّاته، بالنسبة لمجتمع متشبِّثٍ بماضيه، وشادٍّ عليه بنواجده؟ ... ولماذا لا يكتب لقافلة التجديد والتحديث أن تمرَّ عبر مضايق الطريق التي عبّدت شطرًا شطرًا بجهاد ومثابرة وصبر الأجداد والآباء، وعلى مسار دورات قرون من دورات الزمن؟. وإن كان لجولات الماضي في تلك الربوع تاريخ مرصَّع بالزّمرُّد والياقوت، وموشًّى بكلِّ ما هو جميل، فكيف يكون المستقبل يا ترى؟
ومع تفاقم حلكة الظلام، دخلنا مدينة العطف أو ”تاجْنِينْتْ“، ونزلنا ضيوفا عند عائلة أقامت وليمة بمناسبة انقضاء أسبوع من تزويج ابنيها الشقيقين. وبعد تناول طعام العشاء، أقاموا حفلا أحيته فرقة هاوية من مدينة مليكة، التي يقال عنها: إنَّها منجم لا ينضب للمواهب والمبتدعين، وشاركها منشد من مدينة بني يزقن. ونشَّط الحفل شيخٌ يتقن الفكاهة الظريفة لم أعد أذكر اسمه، ولم تشغله مهمَّة تكليفه بإعداد الشاي، عن ملء مجلسنا ضحكا وقهقهات بنكته ودردشاته وفرقعاته، التي لم تخرج عن طريق الأدب. وكانت إشارات تحريضه على الكلام تأتيه من كلِّ ركن. وفي هذه الأجواء الممتعة قضينا بين أهل العطف الكرام، وفي أحضان إحدى عائلاتها المضيافة ليلة ستظلُّ منقوشة في أخاديد الذاكرة.
ومع ساعات فجر تلك الليلة الطويلة، كنت في طريقي آيبًا إلى مدينتي باتنة، وفي قلبي رجاء لا ينام ولا يقاوم، وهو العودة إلى القرارة مرَّة أخرى بل مرَّات ..
Post Top Ad
الاثنين، 8 مارس 2021
275 كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان الصفحة
التصنيف:
# كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان
عن MaKtAbA
كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق