وقال أبو عبد الله - رحمه الله -: بلغني أنّ شريحا قال لأحد خصميه: إني لأحكم لك ولا أظن إلا أنّك تدعي باطلا، ولكن ما أصنع، إنما أحكم لك بشهادة شهودك، وقال أيضا: بلغني أنّ شريحا يقول للخصم إذا قعد بين يديه: إنّ الخصوم داء، فابعث لدائك دواء بالشاهدين، وكذلك كان يقول: إنما الخصوم جمر، فنحي الجمر عن الخصم بالشاهدين، كما ينحى الجمر بعودين.
وقيل: كان شريح يقول للشاهدين: إني أتقي الله بكما فاتقيا، ويُقال: إنّ الأشعث بن قيس أتى شريحا في مجلس القضاء، فظنّ أنّه أتاه مسلما، فأجلسه إلى جنبه، قال: ومع الأشعث خصم له، فقال خصم الأشعث: إنما جئتك معه لأخاصمك إليك، فالتفت شريح إلى الأشعث فقال: كذلك؟ قال: نعم، فقال: تحول مع خصمك، فيقال: تغير وجه الأشعث، ثم قال: عهدي بك يا شريح وشأنك شوين، فقال له: يا أشعث، جهلك نعمة الله عليك وعقوبتها على غيرك، إني كذا كنت، فقال الأشعث: والله لأرضيه من حقه ثم لا أخاصم، فقال له: أنت وشأنك، فقام من عنده مغضبا.
ويُقال إنّ ابن عم لشريح أعرابيا أتى شريحا وهو من بني عدي، فقال له: يا أبا أمية، إنّ لي قرابة وحقا، إني أريد أن أقدم إليك خصما لي، فإني أريد أن تقضي لي عليه، فقال شريح: نعم، إن استطعته، فلما كان من الغد غدا الأعرابي بخصمه إلى شريح، فاختصما إليه، فقال: فتوجه القضاء على الأعرابي، فلما رأى الأعرابي شريحا يتحامل عليه قال: يا أبا أمية، أين ما وعدتني؟ فقال: الحق حال بيني وبين ذلك، ثم قضى على الأعرابي.
ويُقال إنّ خصمين اختصما إلى شريح، فجعل أحدهما يصيح ويختلط، فقال له شريح: خصمك داؤك، وبينتك شفاؤك، فافرغ من شفائك على دائك، أي هات بينة إن كانت لك، فجاء بشاهدين، فقال شريح: أما إني لم أدعكما، فإن قمتما لم أمنعكما، فأنتما علي أديتما، فاتقيا الله ربكما.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
314 غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا الصفحة
التصنيف:
# غاية المطلوب في الأثر المنسوب
عن Qurankariim
غاية المطلوب في الأثر المنسوب
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق