وقال الله تعالى :" اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " (¬1) ، إشارة على إشراق معرفته بصفاته في السموات والأرض باسم النور مثلاً بالشمس وإشراقها [47/ج] في السموات والأرض" مَثَلُ نُورِهِ "، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - " كَمِشْكَاةٍ "، أي روزنة (¬2) في مسجد مشيد ، أي مغري بالنورة في زجاجة أي قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - " كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ [55/ب] يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ "، أي من زيت ثمرة الزيتون ، " لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ " (¬3) ، أي لم تكظها (¬4) الشمس عند مطلعها ولا مغربها ، وذلك هو القرآن العظيم وما فيه ، وما يوحى إليه من علم الشريعة ، وعلم الحقيقة ، والعلم العقلي والعادي ، لا إفراط فيه ولا تفريط ، بل هو الصراط المستقيم ، فلا اجتماع نور الصدر ونور القلب ، والسراج هو العقل[28/أ] ونور العلم نور على نور .
وقيل هو ضرب مثل لنور معرفة الله تعالى في كل طائع لله تعالى ، فالعين البصيرة والعين الغزيرية منه ، وعين النفس لإشراق نور المحبة من عين البصيرية على ذلك فهو كالسراج والقلب كالزجاجة ، والصدر كالمشكاة ، ونور العلم الحق في ذلك بمنزلة الزيت الصافي ، يمد سراج العقل فلاجتماع ذلك ونور جدار المسجد نور على نور ، والحق من التأويل في هذه هو يتضمن المعنيين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعقل كل مؤمن شاكر لله تعالى ؛ لأن نور المعرفة في عقل كل شاكر لله تعالى والمثل لائق به ، وإذا كان اللفظ له معان كثيرة فمن التقصير في حقه أن يقتصر به على معنى واحد ؛لأن كثرة معانيه تدل على بلاغته فاعرف ذلك وبالله التوفيق .
¬__________
(¬1) سورة النور : 35 .
(¬2) هي لفظة عمانية ، تطلق على مكان في أعلى الجدار يوضع فيه الكتب وغيرها .
(¬3) سورة النور : 35 .
(¬4) كظ : كظه الأمر بهظه و كربه و جهده ، الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، دار إحياء التراث العربي ، ط1 (1422هـ -2001 م ) ص 643 ، مادة الكظه .
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
84 تنوير العقول في علم قواعد الأصول لابن أبي نبهان الصفحة
التصنيف:
# تنوير العقول في علم قواعد الأصول
عن Qurankariim
تنوير العقول في علم قواعد الأصول
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق