أجاب أبو مُحَمَّد عن الأوَّل: بِمنع ثبوت الْحصر في الْحَدِيث، بل هو عَلَى حَدّ قوله - صلى الله عليه وسلم - : «الشهرُ تِسعَةٌ وَعِشرُونَ يَومًا»، وقوله -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم-: «الْعَمدُ قَودٌ» وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الإِمَامَةُ فِي قُرَيش»، فهذه الأحاديث ونحوها لا تفيد حَصرا، فليس كُلّ شهر تِسعة وعشرين يوما، ولا كُلُّ عمد يُقاد؛ إذ قد يَكُون القتل في العمد حقًّا، ولا تنحصر الإمامة في قريش لِحَدِيث: «اسْتَقيمُوا لِقُريشٍ مَا استَقَامُوا لَكُم، فإِن لَمْ يَستَقيمُوا لَكُم فَضَعُوا سُيُوفَكُم عَلَى عَواتِقِكُم ثُمَّ أَبِيدُوا خَضرَاءَهُم»، مع قول عمر: "لَو كان سالِم حيًّا ما خالَجَني فيه الشُّكُوك" فكذَلِكَ حَديث التسليم.
قُلتُ: لا مشابَهة بين هذه الأحاديث وحديث التسليم؛ لأَنَّ الْحصر في حديث التسليم مستفادٌ من الأَلف واللاَّم الداخلة عَلَى الْمُسند، وهذه الأحاديث كُلّها لَيست كذَلِكَ.
والْجَوَاب عن الاستدلال الثَّانِي: أنَّ الْمواظبة /181/ منه - صلى الله عليه وسلم - لا تُفيد الفرضيَّة، وإِنَّمَا تفيد الْمسنُونِيَّة فقط، وَاللهُ أَعلَم.
احتَجَّ القائلون: بأنَّ التسليم سنَّة لا فرض بِحديث ابن مسعود أَنَّه -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم- لَمَّا علَّمه التَّشَهُّد قال لَه: «إذَا قُلتَ هَذَا فَقَد قَضَيتَ صَلاَتَكَ، إِن شِئتَ أَن تَقُومَ فَقُم، وَإِن شِئتَ أَن تَقعُدَ فَاقعُد».
وبِحديث: «إذا رَفعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ رَكْعَةٍ وَقَعَد ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أنْ يتَكَلَّم فَقَدْ تَمَّت صَلاَتُهُ».
وبحديث: «إِذَا أَحْدَثَ وَقَدْ قَعَدَ فِي آخِرِ صَلاَتِه قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جَازَت صَلاَتُه».
وفي خبرٍ آخر: «إِذَا جَلَسَ قَدْرَ التَّشَهُّد ثُمَّ أحْدَثَ فَقَدْ تَمَّت صَلاَتُهُ».
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
85 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن MaKtAbA
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق