وقد تَركتُ مِن خصالِه أشياءَ كثيرة ضاقَ النظم عَن إدخالِها فِيه، وَرُبَّمَا أَدخلتُ بَعْضَها بالإشارة /46/ إِلَيْهِ من بَعيد، وَرُبَّمَا أدخلتُ البَعْضَ الآخَر باندراجِه فِي طيِّ قَاعِدَة ذكرتُها، وقَد مِلتُ فِي بَعْضِ المواضع عن القولِ الذِي صحَّحه صاحب الخصالِ إِلَى تصحيحِ غَيره؛ لأَنَّ الْمَقَام مقام اجتهاد، وعلى كُلِّ مُجتهد أن يَنظر فِي القضيَّة، وعلَى كُلِّ واحد مِنْهُمْ أن يأخذ بنظرِه فِيها، إذ الأخذُ بنظرِه هو حُكم الله له فِي القضيَّة التي لَمْ يَنصّ عَلَى حُكمِها كتابٌ ولا سنَّة ولا إجماع، فلأَبي إسحاقَ – رحمة الله عَلَيهِ – ما نظر، ولغيره ما رآى.
فقولُ الْمُصَنِّف: (وَجِئتُ بالأعدلِ فِي تَرجِيحِه) مَعناه: أنِّي أتيتُ بِما هُو أقرب إِلَى العدلِ فِي نظري من الْقَوْلِ الذِي رجَّحَه صاحبُ الأَصْل – رحمة الله عَلَيهِ – وليسَ ذَلِكَ يَقدحُ فِي وُفورِ عِلمِه، وكمالِ ذكائِه، وقوَّة فِطنَته؛ لأَنَّ كُلَّ مُجتَهِد يَرى أَنَّ ما ظهرَ له هو عَين الْحَقِّ فِي عينِ الْمَسْأَلَة، لكِن لعدمِ الدليلِ القاطعِ لا يَجُوزُ لِكُلِّ واحدٍ مِن المختلفَين أن يَجزم بِخَطأ صاحبِه؛ لأَنَّ التخطئَة إِنَّمَا تَكُون ثَمرة الدليلِ القاطعِ، ولَمَّا ذكرتُه ها هنا أشرتُ بقولِي فِي آخَرِ المدارجِ:
... وإن أكن خالفته فِي ... بَعْضِ مَا ... مرَّ فلاَ لِخلل قد ... رسما
... لكنَّه يَلزم كلاًّ ... مَا ظَهر ... لَه صوابا من ... مَسَائِل النظر
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
87 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق