... ثم قال بعد ذلك: (والعمدة قوله سبحانه: { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } فإنه يعم حجبهم عن ربهم في جميع ذلك اليوم، وذلك اليوم { يوم يقوم الناس لرب العالمين } -وهو يوم القيامة- فلو قيل إنه يحجبهم في حال دون حال، لكان تخصيصاً للفظ بغير موجب، ولكان فيه تسوية بينهم وبين المؤمنين، فإن الرؤية لا تكون دائمة للمؤمنين، والكلام خرج على بيان عقوبتهم بالحجب وجزائهم به، فلا يجوز أن يساويهم المؤمنون في عقاب ولا جزاء سواء).
... ... ونحن نرى أن ابن القيم ذكر الخلاف الذي أورده الطحان في هذه المسألة، قال: (في هذه المسألة ثلاثة أقوال لأهل السنة، أحدها: بأنه لا يراه إلا المؤمنون، والثاني: يراه جميع أهل الموقف؛ مؤمنهم وكافرهم، ثم يحتجب عن الكفار فلا يرونه بعد ذلك، والثالث: يراه المنافقون دون الكفار، والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وهي لأصحابه) (¬1) .
... فانظر ما بينهم من التناقض العجيب في هذا الأمر، على أن العقائد لا تبنى على الظنون، فهؤلاء لا يتبعون إلا الظن { وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً } (¬2) ولذلك يختلفون هذا الاختلاف البعيد، حتى أنهم يروون عن أحد أئمتهم أنه يقول بهذا المعتقد -ويلزمه بذلك أن يقول قولاً مبنياً على قطعي- ثم ينتقل عنه إلى ضده، وهكذا تجدهم في دوامة من الاختلاف والتناقض، فالحمد لله على العافية من ذلك.
الطحان
يفتري على الرسول الكريم
¬__________
(¬1) انظر: حادي الأرواح، الطبعة الرابعة، ص264
(¬2) النجم 28.
Post Top Ad
الأحد، 11 أبريل 2021
117 وسقط القناع لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# وسقط القناع لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
وسقط القناع لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق