123 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 23 أبريل 2021

123 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة





أما ما قيل من أن المعدوم لا يخاطب لعدم إمكان أن يعقل الخطاب فهو ليس على إطلاقه ، فقد خاطب الله تعالى جميع الأجيال إلى أن تقوم الساعة بأوامره ونواهيه التي أنزلها في القرآن نحو قوله : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ( البقرة : 43 ) ، وقوله : ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) ( الأنعام : 151 ) ، وقوله : ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ( الإسراء : 32 ) ، وليس من المعقول أن يكون هذا الخطاب محصورا في الجيل الذي عايش نزول القرآن ، إذ لو كان كذلك لكان لمن يأتي بعده عذر في عدم التقيد بالأوامر والنواهي لعدم خطابه بها ، والحق أنه لا مانع من خطاب المعدوم مع الموجود إن كان الخطاب صالحا لهما وكان المعدوم امتداد للموجود كما في هذا الخطاب فإن ذرية آدم وحواء ليس وجودهم إلا امتداد لوجودهما ، فأي مانع من دخولهم في عموم الخطاب الموجه إليهما ومراعاة ذلك فيه بحيث يضاغ صيغة الجمع الشاملة لهم جميعا ، ويدل على شمول الخطاب للذرية قوله تعالى في هذه السورة : ( قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ( البقرة : 38 – 39 ) ، إذ لا يُعقل إلا دخول ذرية آدم في هذا الخطاب وشمول ما فيه ، من وعد ووعيد لهم ، وإني لأعجب ممن ادعى دخول إبليس والحية في هذا الخطاب كيف ذهل عن كون الحية ليست من جنس المكلفين حتى توعد على اتباعها هدى الله وتتوعد على إعراضها عنه ، وأن إبليس لا يمكن أن يكون مقصودا بهذا الخطاب لاستحالة صلاحه وتعذر فلاحه بعدما طرده الله من واسع رحمته وقضى عليه بالشفاء المستمر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *