وقد عنى كل من قطب الأئمة في ( هيميان الزاد ) والقرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن ) بشرح أحكام القسامة في هذا الموضع, وهو ما لا أجد داعيا إليه, إذ لا مناسبة بينها وبين الآية الكريمة لعدم تعرضها لها بشيء, ومثل ذلك التعرض لعدم ميراث القاتل من المقتول, فإن حكم ذلك لا يستفاد من الآية, وإنما يستفاد من الأحاديث الصحيحة الناصة عليه.
واستدل القرطبي بقصة البقرة هذه على أن شرع من قبلنا شرع لنا, وهو استدلال لا وجه له, بل الأقرب أن تكون دليلا على خلاف هذا المذهب, إذ لو كنا مخاطبين بما نص عليه في القرآن من شرائع الأنبياء السابقين وأحكامهم لكان علينا إذا تشاجر قوم في قتيل لم يعرف قاتله أن نأمرهم بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها كما في القصة, وهو ما لم يقله أحد حتى من المحسوبين على هذه الأمة فضلا عمن يتعد بقوله.
وقوله: ( كذلك يحيي الله الموتى ) تشبيه للإحياء بالإحياء, من حيث اتساع القدرة الإلهية لهما, وقيام البرهان من هذا الإحياء المقيد في الدنيا على إمكان الإحياء المطلق في الآخرة, ولا ينبغي ذلك أن الإحياء يكون في الآخرة بنفس هذه الكيفية التي كان بها في الدنيا, وأنه يترتب على هذه الأسباب المذكورة, وقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن يكون إحياء هذا القتيل منوطا بهذه الأسباب, مع أنه تعالى قادر على إحيائه بدون سبب ذلك لأن الله أراد تعبدهم بهذه الأسباب, وعندما تلكأوا في امتثال أمره, وانتحلوا لذلك الأعذار التافهة شدد الله عليهم: ( جزاء وفاقا )(10) .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
425 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
425 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق