13 وسقط القناع لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأحد، 11 أبريل 2021

13 وسقط القناع لأحمد الخليلي الصفحة




ب- الانسجام المعهود في آي القرآن وارتباط بعضها مع بعض، وهو لا يكون إلا بتفسير النظر بالانتظار، فإن الآيات قسمت الناس يومئذ إلى طائفتين، إحداهما: وجوهها ناضرة -أي مبتهجة مشرقة بما ترجوه من ثواب الله- إلى ربها ناظرة أي منتظرة لرحمته ودخول جنته، والأخرى: مباينة لها في أحوالها، فوجوهها باسرة -أي كالحة مكفهرة لما تتوقعه من العذاب- تظن أن يفعل بها فاقرة أي تتوقع أن ينزل بها ما يقطع فقار ظهورها، فنضارة هذه الوجوه مقابل ببسور تلك، وانتظار هذه لرحمة الله ودخول جنته مقابل بتوقع تلك للعذاب، ولو فسر النظر هنا بمعنى الرؤية لتقطع هذا الوصل بين الآيات، وتفكك رباطها، وذهب انسجامها، إذ لا تقابل بين الرؤية وما وصفت به تلك من ظنها أمراً يقطع فقارها، ومثل هذه النكت البلاغية لا تفوت البلغاء في كلامهم؛ منثوره ومنظومه، فما بالكم بكلام الله تعالى الذي هو أدق في التعبير، وأبلغ في التصوير، وأكثر انسجاماً وأشد ترابطاً من كل كلام، كيف لا وهو كلام الله جل؟) (¬1) .
... نجد أن الطحان لم يتعقب هذا الكلام بما يدحضه ويبين أن فيه شيئاً من العوار.
... ثم قلت:-
(ج- أن هذا التأويل هو الذي يتفق مع ما في خاتمة "عبس" وهو قوله سبحانه: { وجوه يومئذ مسفرة - ضاحكة مستبشرة - ووجوه يومئذ عليها غبرة - ترهقها قترة } (¬2) إذ لا فارق بين ما وصفت به وجوه المؤمنين هنا من الاستبشار، ووصفت به في آية القيامة من النظر بمعنى الانتظار، فإن المنتظر للرحمة مستبشر بها والمستبشر منتظر لما استبشر به.
د- أن تقديم المعمول على عامله يؤذن بقصره عليه، فتقديم { إلى ربها } على { ناظرة } يؤذن أنها لا تنظر إلا إليه وهو لا يتفق إلا مع تفسير النظر بالانتظار، فلو كان المراد به الرؤية لاقتضى أنهم لا يرون شيئاً غيره تعالى مع ما هو معروف عقلاً ونقلاً من رؤية بعضهم لبعض، ورؤيتهم لما أعد الله لهم من النعيم.
¬__________
(¬1) الحق الدامغ ص43.
(¬2) عبس 38-41.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *