ومن أقطع الأدلة وأبين الشواهد على مجيء النظر معدى بإلى، وهو ليس بمعنى الرؤية قوله تعالى: { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة } (¬1) فإنه لو حمل النظر في الآية على الرؤية لأدى إلى أن الله سبحانه وتعالى لا يرى هؤلاء يوم القيامة، وهذا عين المحال، واعتقاده رأس الضلال، فإنه كفر بالله تعالى، ولا وجه لحمل النظر هنا إلا على الرحمة والإحسان، ومن هنا نتبين أن نظر القوي إلى الضعيف هو عطفه ورحمته وأن نظر الضعيف إلى القوي هو انتظار ذلك منه.
هذا وقد اتضح لك مما سبق أن الآية الكريمة تصور لنا حال الناس في الموقف قبل نقل السعداء إلى دار النعيم والأشقياء إلى نار الجحيم، ولئن كان النظر فيها بمعنى الرؤية وكان الراؤون له تعالى تنظر وجوههم بهذه الرؤية، لزم أن تشمل في هذه الحالة منافقي هذه الأمة لأنهم يشتركون مع مؤمنيها في الرؤية حسب ما يقتضيه حديث أبي سعيد وأبي هريرة عند الشيخين الذي يستند إليه مثبتو الرؤية كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
وقد أشكل على المثبتين للرؤية إسناد النظر في آية القيامة إلى الوجوه، فترددوا بين القول بأن الرؤية بالبصر أو بالوجوه أو بالجسم كله أو بحاسة سادسة، وما هذا الاضطراب إلا دليل بيّن على أنهم غير مستندين إلى أصل فيما قالوه، ولو أنهم فهموا الآية الكريمة فهماً صحيحاً، وحملوها على ما يقتضيه السياق واللغة لسلموا من هذا الاضطراب، وبعدوا عن هذا التيه.
¬__________
(¬1) آل عمران 77.
Post Top Ad
الأحد، 11 أبريل 2021
18 وسقط القناع لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# وسقط القناع لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
وسقط القناع لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق