وقد أدرك المحققون المنصفون من معتقدي الرؤية ضعف الاستدلال على ثبوت الرؤية بهذه الحجة فصرحوا بذلك، فالسيد محمد رشيد رضا يقول في المنار: (وأما رؤية الرب تعالى فربما قيل بادئ الرأي إن آيات نفيها أصرح من آيات الإثبات، كقوله تعالى: { لن تراني } (¬1) وقوله تعالى: { لا تدركه الأبصار } (¬2) فهما أصرح دلالة على النفي من دلالة قوله تعالى: { وجوه يومئذ ناضرة - إلى ربها ناظرة } على الإثبات، فإن استعمال النظر بمعنى الانتظار كثير في القرآن وكلام العرب، كقوله تعالى: { ما ينظرون إلا صيحة واحدة } (¬3) { هل ينظرون إلا تأويله} (¬4) { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة } (¬5) وثبت أنه استعمل بهذا المعنى متعدياً بإلى ولذلك جعل بعضهم وجه الدلالة فيه على المعنى الآخر -وهو توجيه الباصرة إلى ما تراد رؤيته- أنه أسند إلى الوجوه، وليس فيها ما يصحح إسناد النظر إليها إلا العيون الباصرة، وهو من الدقة كما ترى).
وقد سبق بيان ما أشار إليه أخيراً من استدلال حاملي النظر على الرؤية بإسناده إلى الوجوه والرد عليه.
وقال الإمام المحقق ابن عاشور في تفسير الآية: (فدلالة الآية على أن المؤمنين يرون بأبصارهم رؤية متعلقة بذات الله على الإجمال دلالة ظنية لاحتمالها تأويلات تأولها المعتزلة بأن المقصود رؤية جلاله وبهجة قدسه التي لا تخول رؤيتها لغير أهل السعادة) (¬6) .
هذا الذي قلته نقلاً وتحقيقاً في "الحق الدامغ" في هذه الآية الكريمة، فهل ترون عليه شيئاً من العوار؟!.
¬__________
(¬1) الأعراف 143.
(¬2) الأنعام 103.
(¬3) يس 49.
(¬4) الأعراف 53.
(¬5) البقرة 210.
(¬6) الحق الدامغ ص46-49.
Post Top Ad
الأحد، 11 أبريل 2021
19 وسقط القناع لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# وسقط القناع لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
وسقط القناع لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق