وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الهز في القراءة فقال: من الناس من إذا هز كان أخف عليه، وإذا رتل أخطأ، ومن الناس من لا يحسن بهز، والناس في هذا على قدر درجاتهم وما يخف عليهم، وكلٌّ واسع، وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كان يختمون القرآن في ركعة وهذا لا يتمكن إلا بالهز، انتهى.
أقول: ومثل هذا ما روي عن أيوب بن العباس رحمه الله أنه قرأ القرآن بالليل في ركعتين حين ذهب مع أصحابه إلى تيهرت في زمن الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه، فعلى هذا يكون الأمر بالترتيل للندب، وروي عن بعضهم أنه قال: الترتيل هو تبيّن الحروف والمحافظة على الوقوف.
قوله: «ولا تغن به» مأخوذ من الغناء، بالكسر والمد وهو السماع، قال في الصحاح: "والأغنية الغناء والجمع الأغاني، تقول منه: تغنَّى وغنى بمعنى والغناء بالفتح النفع، والغناء بالكسر: من السماع، والغنى مقصور: اليسار، إلى آخره"، والظاهر أن المراد بالتغني به الترجيع والتطريب فيه. قال في الصحاح: "وترجيع الصوت ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان".
وقال أيضا: والتطريب في الصوت مده وتحسينه إلى آخره.
والحاصل أنه قد اختلف العلماء فيهما والأصح منعهما وكراهتهما، خلافا للشافعي وأبي حنيفة ومن وافقهما، لما روي عن زياد النميري أنه جاء مع القراء إلى النظر بن مالك فقيل له: اقرأ، فرفع صوته وطرب، وكان رفيع الصوت فكشف النظر عن وجهه وكان على وجهه خرقة سوداء فقال: ما هذا؟ ما هكذا كانوا يفعلون، وكان إذا رأى شيئا ينكره كشف الخرقة عن وجهه. وروي عن سعيد بن المسيب أنه سمع عمر بن عبد العزيز يؤم الناس فطرب في قراءته فأرسل إليه سعيد يقول: أصلحك الله إن الأئمة لا تقرأ هكذا، فترك عمر التطريب بعد.
وروي عن مالك أنه سئل عن الألحان في الصلاة، فقال: لا يعجبني، وقال: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم، وروي عن القاسم بن محمد أن رجلا قرأ في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فطرب، فأنكر ذلك القاسم وقال: يقول الله عز وجل: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت:41/ 42].
Post Top Ad
الثلاثاء، 27 أبريل 2021
18 حاشية الترتيب على الجامع الصحيح لأبي ستة الصفحة
التصنيف:
# حاشية الترتيب على الجامع الصحيح
عن Qurankariim
حاشية الترتيب على الجامع الصحيح
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق