قالوا: وكانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم -وهو المبيّن عن الله عز وجل- لم يكن فيها تطريب ولا ترجيح وإنما كانت مدا، وأما ما احتج به المخالف من قوله عليه السلام: "زينوا القرآن بأصواتكم" فقالوا: إنه ليس على ظاهره، وإنما هو من باب القلب، أي زيّنوا بالقرآن أصواتكم، قال الخطابي: وهكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث إلى آخره. وذكروا أنه وردت رواية أخرى عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "زينوا أصواتكم بالقرآن" أي الهجوا بقراءته واشغلوا به أصواتكم، واتخذوه شعارا وزينة، وقيل: معناه الحض على قراءة القرآن والذب عنه، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (حسنوا أصواتكم بالقرآن) قال: بعضهم وإلى هذا المعنى يرجع قوله عليه السلام: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" أي ليس منا من لم يحسّن صوته بالقرآن. كذلك قاله عبد الله بن يزيد وابن أبي مليكة، إلى آخره.
وقيل: إن معنى (يتغنى به) يستغني به من الاستغناء الذي هو ضد الافتقار من الغنا، يقال: تغنيت وتغانيت بمعنى استغنيت، وأغناه الله عز وجل، قال الجوهري: "تغنى الرجل بمعنى استغنى، وأغناه الله وتغانوا أي استغنى بعضهم ببعض"، وإلى هذا التأويل ذهب سفيان بن عيينه، ووكيع بن الجراح، ورواه سفيان أيضا عن سعيد ابن أبي وقاص رضي الله عنه.
وقد روي عن سفيان أيضا وجه آخر أي يستغني عما سواه من الأحاديث، وإلى هذا التأويل ذهب البخاري لقوله عز وجل: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمُ, أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت:51] والمراد الاستغناء بالقرآن عن أخبار الأمم، قاله أهل التأويل.
وقيل: إن معنى يتغنى به يتحزن به، أي يظهر على قارئه الحزن الذي هو ضد السرور عند قراءته وتلاوته، ذهب إلى هذا جماعة من العلماء منهم الحليمي، وهو قول الليث بن سعيد وأبي عبيد ومحمد بن حيان واحتجوا بما روي عن بعض الصحابة أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز
Post Top Ad
الثلاثاء، 27 أبريل 2021
19 حاشية الترتيب على الجامع الصحيح لأبي ستة الصفحة
التصنيف:
# حاشية الترتيب على الجامع الصحيح
عن Qurankariim
حاشية الترتيب على الجامع الصحيح
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق