فالجواب عن هذا السؤال أنه سبحانه أراد أولا تعريفهم بقيمة هذا النوع من الخلق, وفضله على من عداه بما اختصه الله تعالى به، ورفع ما عسى أن يحدث في صدورهم من الحيرة والاستغراب بسبب تكريم الله لهذا النوع بتبوئته هذا المقام، فإنهم لو فوجئوا بوجود الإنسان على عرش الخلافة مع ما يعلمونه في طبعه من النقص لكان ذلك داعيا إلى تراكم الاستغراب في صدورهم، واستيلاء الحيرة على عقولهم، فكان هذا الأعلام طريقا إلى دركهم حقيقة الأمر بعدما يحدث بينهم وبينه تعالى من سؤال وجواب، وأراد ثانيا تكريم ملائكته بعرض هذا الخبر عليهم في صورة الأستشارة منه لهم فهو تعليم في أطار التكريم، وفي هذا الإنباء سن للاستشارة بين الخلق، فإن الله جل شأنه – وهو العليم بطوايا الخفايا، والغني بكماله عن كل شيء – وجه هذا الخطاب إلى ملائكته كالمستشير لهم، فما بالكم بالمخلوقين، وكل أحد منهم متلبس بصفات النقص، لا يعرف من الأمور إلا ظواهرها، كيف يستغني بعضهم عن استشارة بعض؟ ولعله لا يستبعد أن يكون الأمر كما قال ابن عاشور، واليكم نص كلامه:
(( وعندي أن هذه الاستشارة جُعلت لتكون حقيقة مقارنة في الوجود لخلق أول البشر حتى تكون ناموسا أشربته نفوس ذريته، لأن مقارنة شيء من الأحوال والمعاني لتكوين شيء ما تؤثر تآلفا بين ذلك الكائن وبين المقارن، ولعل هذا الاقتران يقوم في المعاني التي لا توجد إلا تبعا لذوات مقام أمر التكوين في الذوات فكما أن أمره إذا أراد شيئا أي إنشاء ذات أن يقول له كن فيكون، كذلك أمره إذا أراد اقتران معنى بذات أوجنس أن يقدر حصول مبدأ ذلك المعنى عند تكوين أصل ذلك الجنس، أو عند تكوين الذات، ألا ترى أنه تعالى لما أراد أن يكون قبول العلم من خصائص الإنسان علم آدم الأسماء عندما خلقه .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
21 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
21 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق