وقد أدرك أولو الألباب ببصائرهم أن في تنوع التنزيل إلى محكم ومتشابه حكمًا شتى، لذلك تسابقت ألبابهم في إستخراج هذه الحِكم وتسابقت عباراتهم من أجل إبرازها، ومع هذا كله فإن علينا أن نؤمن أنه تعالى مع تنزهه عن العبث وعدم خروج شيء من أمره عن الحكمة لا يسأل عما يفعل، فلا اعتراض لأحدٍ عليه، وإنما نستجلي من حكمه تعالى في كل أمر ما يسنح للذهن، وتطمئن إلى صحته النفس، وتتفاوت القرائح في هذا حسب ما آتاها الله من مواهبه اللدنية وأفاض عليها من فتوحاته الربانية، وإليكم بعض ما قيل في ذلك مشروحا بما فتح الله علينا من كريم فيضه:
1- الرفق بالعباد: فقد أنزل الله كتابه لإخراجهم من الظلمات إلى النور وانتشالهم من دركات الضلال ليرتفع بهم إلى ذروة الهدى، فلو أنزله جميعًا متشابهًا لالتبست عليهم معانيه، وحاروا في مقاصده، وخارت عزائمهم عن سلوك نهجه والإستمساك بحبله، ولو كان كله مُحكَما لما احتاجوا إلى استفراغ وسعهم واستنفار قرائحهم من أجل الغوص إلى أعماقه لإستلهام معانيه وكشف واكتشاف أبعاده، وهم متعبدون بفهمه كما تُعبدوا بتطبيقه، أما وقد جاءهم متشابهًا ومُحكمًا فقد يسر علهم علمه والعمل به بردهم متشابهه إلى مُحكمه ودرء ما عسى أن يلتبس على الأفهام من أمره فيحرزوا بذلك الأجرين؛ أجر الاجنهاد في فهمه وأجر التكليف وفق هُداه في التطبيق والعمل، على أن نفس الإيمان بأنه جميعًا من عند الله وأنه مبرَّأ من التناقض ومسلم من التدافع والتعارض؛ مع ردَّ ما كَلَّ الفهم عن إدراكه إلى الله العليم الخبير هو منتهى الإذعان للحق، فإن الله سبحانه تعالى تعبد عباده بتعبدات شتى منها ما يدركون سره وحكمته، ومنها ما خفي عليهم ذلك منه، فالموفق منهم من أذعن لأمر الله ولم يتردد في الإستجابة لداعيه، والمخذول منه صد عن ذلك صدودا، وهكذا الشأن فيما أُنزل عليهم.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
23 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
23 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق