ومن خلال هذا يتبين أن ضحايا التدخين يفوقون ضحايا المخدرات بنسبة هائلة كما يفوقون ضحايا مرض فقدان المناعة المكتسب, ومع ذلك كله نرى العالم - مع إجماعه على محاربة المخدرات والتشديد فيها حتى بلغت عقوبة الاتجار فيها وترويجها الإعدام في بعض الدول - يتساهل هذا التساهل العجيب في أمر التدخين مع أنه لو ساغت إباحة التدخين لساغت إباحة المخدرات إذ لا فرق بينهما، على أن الإدمان على التدخين هو طريق للإدمان على المخدرات لأن أنواعا منها تتعاطى عن طريق التدخين كالتبغ وبسجائر لا تختلف كثيرا عن سجائر التبغ، فما هذا التناقض الفاضح الذي وقع فيه عالم اليوم وهو يرخي العنان ويفتح الأبواب ويعبّد الطرق لانتشار التدخين الذي يهلك الحرث والنسل ويأتي على الأخضر واليابس مع شن الحرب الشعواء التي لا هوادة فيها على المخدرات؟!
الفقرة الثانية: جوابها أن كل ضار محرم ولو كان شجرا مما ينبت، فهذه المواد المخدرة هي محرمة شرعا، وقد أطبق على محاربتها جميع الأمم حتى غير المتدينين من الناس، مع كونها مما ينبت من الأشجار، وعليه فنبات التبغ هو حرام لا يجوز استعماله بحال، وقد ثبت من قول الأطباء المتخصصين أنه لا نفع فيه فلا وجه لإباحة استعماله بأي وجه، نعم لو ثبت أن فيه منفعة في مداواة الجروح مثلا بوضعه عليها من غير أن تترتب على ذلك مضرة فإنه تباح عندئذ منفعته مع اتقاء ضرره، لأن الأصل في المنافع الإباحة لقوله تعالى: " هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً "(1).
الفقرة الثالثة: جوابها أن إضافة مادة محرمة إلى التبغ تضاعف من حرمته، وقد تبين أنه نفسه حرام لما ثبت من ضرره وتأثيره السلبي.
__________
(1) الآية رقم ( 29 ) من سورة البقرة .
Post Top Ad
الجمعة، 9 أبريل 2021
الرئيسية
فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للخليلي
24 فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة لأحمد الخليلي الصفحة
24 فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للخليلي
عن MaKtAbA
فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق