وكثيرًا ما تكون الأحكام المعروضة فيه متخللة بأحكام أخرى تتعلق بجوانب أخرى في التشريع، وهذا كله من أجل النهج بالإنسان في صراط الله المستقيم والوصول به إلى سلامة الدنيا وسعادة العقبى؛ لأن الله تعالى أراد به الرحمة للعباد.
والناظر في القرآن يمتلكه العجب من هذا الأسلوب العجيب في عرض حقائقه وسلوكه هذا النهج في الدعوة إلى الله بحيث يجمع للإنسان في موقف واحد صنوفا من العلم، ويفتح له أبوابا من العبر، ويطوف به على آفاق من الحقائق على أن الإنسان وهو يتدرج في مدارج الحياة يظل في رحلة دائبة في آفاق العلم والمعرفة، لأنه في كل حين يكتشف الجديد من آيات الله في الأنفس وفي الآفاق، وعندما يصطحب القرآن في رحلته هذه يظل يرى سر الله يتجلى في هذا الاقتران والوئام بين آياته الناطفة في كتابه وآياته الصامتة في مخلوقاته، فينجذب انجذابا إلى هذه الآيات ويزداد تعلقا بالإيمان به على أن هذا الأمر ليس بالنظر إلى عمر الإنسان الفرد المحدود فحسب، بل هو يشمل وضع حالة الإنسان باعتباره جنسا منطويا على جميع أفراده تمتد حياته عبر قرون إلى أن يأتي أمر ربك، فإن سنة الله اقتضت أن تكون حياة الإنسان في تطور مطرد يقترن باكتشاف الغوامض من حقائق الوجود وسبر أغوار من مجاهيل هذا الكون، وقد شهدت الإنسانية في خلال قرن مضى الاكتشافات العلمية ما لم يدور بخلد إنسان قط، حتى عاد ما لم يصل من قبل إلى أن يعلق في حتى بالخيال والوهم حقيقة ناصعة لا يتمارى فيها اثنان، والقرآن مع هذا يتحدى كل مكابر ومعاند بما يظهر للناس من أسرار آياته التي أخذت تتجلى حقائقها من خلال ما اكتشف من حقائق الوجود تصديقًا لوعد الله الحق في قوله: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} فصلت53، وبهذا تحول كثير مما كان يُعد من متشابه القرآن إلى غير متشابه بما اتضح من معانيه التي كانت غامضة قرونًا وقرونًا
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
28 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
28 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق