4- أن يكون لأهل كل عصر حظ في اكتشاف الجديد من أسراره وعجيب إعجازه: فقد نزل هذا القرآن لا ليكون خطابا للأمة إبان نزوله فحسب، بل ليكون ذكراً للعالمين في أعقاب الزمن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولذلك يتجدد بيانه بتجدد أحوال الناس وإختلاف أطوار الحياة، فهو يخاطب أهل كل عصر بحسب ما أوتوه من أسرار العلم وانكشف لهم من حقائق الوجود وسنن الكون، وقد وصل هذا القرآن الإنسان في خطابه له بنظام الكون بإطلاعه على ما يزخر به من آيات صامتة هادية إلى الحق تجلت في آيات ناطقة من القرآن نفسه ليظهر لهذا الإنسان أن القرآن هو المرآة الصافية التي تنعكس عليها حقائق الوجود بما يبهر العقول ويحير الألباب، على أن هذا القرآن لم ينزل ليسرد دروساً في أحوال الكائنات ونظامها وفق المنهج العلمي المألوف لدى البشر، وإنما أنزل من أجل دعوة الناس إلى الحق، فلذلك يمزج عرض هذه الحقائق الكونية بالدعوة من أجل أن تصيب موضع الإقناع من العقل وتستولي على الأحاسيس والمشاعر، ولم يكن ذلك خارجا عن أسلوب الكلام العربي آنذاك؛ إذ العرب كانوا قد ألفوا الحوار في الخطاب ولم يكونوا آلفين للتأليف في فنون المعرفة وإنما كان الشعر ديوانًا لهم ومساجلات النظم والنثر ميدانًا لإستعراض ملكاتهم، لذلك لم يخصص القرآن سورًا معينة أو مساحات من سور لتبيان حقائق هذا الوجود بطريقة مرتبة كما هو شأن دراستها في المنهج العلمي، وإنما جيء بها لخدمة غرض الدعوة إلى الله تعالى، ولهذا هذه الدعوة غير مهملة في أي سياق فيه بل هي مصاحبة لنزول القرآن أي شيء فيه في أي مجال كان؛ ولذلك اقترنت أحكامه التشريعية بها، فعندما يتحدث في الصلاة أو الزكاة أو الحج أو بر الوالدين أو صلة الأرحام أو أحكام النكاح أو الطلاق أو البيوع والدين والرهن أو الجهاد أو الإنفاق، لا تأتي آيته مصبوبة في قالب بيان أحكام هذه الأشياء وحدها، وإنما تصاغ مقرونة بالدعوة، كما يظهر ذلك لكل متأمل،
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
27 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
27 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق