31 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 23 أبريل 2021

31 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة




وقالوا كُونُوا هُودا أو نَصَارى تَهتَدُوا ) لجواز استقلال كل واحدة من طائفتي اليهود والنصارى بالدعوة إلى ملتها وذلك هو الواقع والمراد من هذا الحكي عنهم ، ولم يكونوا مندمجين من قبل حال صدورهم هذا القول عنهم ثم استقل بعضهم عن بعض فأعطي كل فريق من الحكاية ما يلائمه .

وقولهم هذا ينطوي على تعريض بأنهم أجدر بالاستخلاف ، فإن الدائب على التسبيح بحمد الله والتقديس له أنزه وأطهر ممن يتلوث بالفساد وتصدر منه المعاصي وانتهاك الحرمات ، ومن المعلوم أن الحكمة من الاستخلاف عمارة الأرض وما ذكر من الافساد فيها وسفك الدماء أمر ظاهره منافٍ لهذه الحكمة واستظهر الفقهاء من هذا القول جواز ترشيح الإنسان نفسه لوظيفة يرى أنه أقدر على حمل أعبائها من غيره، واستدلوا لذلك أيضا بما حكاه الله عن يوسف الصديق عليه السلام من قوله لملك مصر : ( اجعَلنيِ عَلَى خَزَائِنِ الأرضِِ إني حَفِيظ عَليم ) (( 55 : يوسف )) .

وذكر الإمام ابن عاشور وجها آخر لقولهم : ( ونحنُ نُسَبحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدسُ لَكَ ) وهو أن يكونوا أرادوا به تفويض الأمر إلى الله واتهام علمهم فيما أشاروا به كما يفعل المستشار مع من يعلم أنه أسد منه رأيا وأرجح عقلا فيشر ثم يفوض ، كما قال أهل مشورة بلقيس إذ قالت : ( أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون )
( النمل : 32 ) فأجابوها بقولهم : ( نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد ) ( النمل : 33) ، أي الرأي أن نحاربه ونصده عما يريد من قوله : ( وأتُوني مُسلِمِين ) ثم ردوا الأمر إليها في قولهم : ( والأمرُ إليكِ فانظري مَاذَا تَأمُرينَ ) ( النمل : 33 ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *