وقالوا كُونُوا هُودا أو نَصَارى تَهتَدُوا ) لجواز استقلال كل واحدة من طائفتي اليهود والنصارى بالدعوة إلى ملتها وذلك هو الواقع والمراد من هذا الحكي عنهم ، ولم يكونوا مندمجين من قبل حال صدورهم هذا القول عنهم ثم استقل بعضهم عن بعض فأعطي كل فريق من الحكاية ما يلائمه .
وقولهم هذا ينطوي على تعريض بأنهم أجدر بالاستخلاف ، فإن الدائب على التسبيح بحمد الله والتقديس له أنزه وأطهر ممن يتلوث بالفساد وتصدر منه المعاصي وانتهاك الحرمات ، ومن المعلوم أن الحكمة من الاستخلاف عمارة الأرض وما ذكر من الافساد فيها وسفك الدماء أمر ظاهره منافٍ لهذه الحكمة واستظهر الفقهاء من هذا القول جواز ترشيح الإنسان نفسه لوظيفة يرى أنه أقدر على حمل أعبائها من غيره، واستدلوا لذلك أيضا بما حكاه الله عن يوسف الصديق عليه السلام من قوله لملك مصر : ( اجعَلنيِ عَلَى خَزَائِنِ الأرضِِ إني حَفِيظ عَليم ) (( 55 : يوسف )) .
وذكر الإمام ابن عاشور وجها آخر لقولهم : ( ونحنُ نُسَبحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدسُ لَكَ ) وهو أن يكونوا أرادوا به تفويض الأمر إلى الله واتهام علمهم فيما أشاروا به كما يفعل المستشار مع من يعلم أنه أسد منه رأيا وأرجح عقلا فيشر ثم يفوض ، كما قال أهل مشورة بلقيس إذ قالت : ( أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون )
( النمل : 32 ) فأجابوها بقولهم : ( نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد ) ( النمل : 33) ، أي الرأي أن نحاربه ونصده عما يريد من قوله : ( وأتُوني مُسلِمِين ) ثم ردوا الأمر إليها في قولهم : ( والأمرُ إليكِ فانظري مَاذَا تَأمُرينَ ) ( النمل : 33 ).
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
31 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
31 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق