8- تضمين الكلمات من الحقائق العالية والمعاني السامية ما يجلي قدرا ويعظم شأنا فوق ما هو مألوف للعباد من معاني تلكم الكلمات: وتلكم هي صفات الله تبارك وتعالى، فإن الله سبحانه وتعالى عرّف العباد بنفسه وأخبرهم بصفاته بكلمات لم تكن غريبة عليهم؛ إذ هي من اللغات التي يتداولونها في الوصف والبيان، ولكن شتان بين مضامينها المألوفة عندهم ومضامينها في كلام الله تعالى، فالله عرَّفهم بنفسه أنه السميع البصير، العليم الخبير، الحي القيوم، الغفور الرحيم، العزيز الحكيم، العلي العظيم، الواحد القهار، الواسع القدير، الأول والآخر، والظاهر والباطن، ولكل وصف من هذه الأوصاف معروف عند الناس ولكن أنى تقاس صفات الخالق على المخلوق؟ والمخلوق محدود في ذاته وصفاته، والخلق سبحانه منزه عن ذلك، فصفاته مطلقة لا حدود لها كذاته، ولهذا كان التباين بينه وبين خلقه في حقيقة الإتصاف بتلكم الأوصاف، فالمخلوق إن وصف بالعلم فعلمه ليس ذاتيا، ولذلك يتدرج في تحصيله إن كان كسبيا، ويأخذ في النمو والزيادة باجتهاده مع توفيق الله له، ولئن كان ضرورياً فإنه أيضًا حادث كحدوث الكسبي، وإنما الأصل فيه الجهل كما يُنبئ به قوله تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً} النحل78، ومهما يكن مقدار علمه فإنه لا يعدو أن يكون قطرة في خضم جهله، وقد يتحول من العلم إلى الجهل لنسيان أو ضعف كما هو بيِّن في قوله تعالى: {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً} النحل70، ومثل ذلك يقال في قدرته وسائر صفاته.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
33 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
33 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق