33 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 23 أبريل 2021

33 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة




8- تضمين الكلمات من الحقائق العالية والمعاني السامية ما يجلي قدرا ويعظم شأنا فوق ما هو مألوف للعباد من معاني تلكم الكلمات: وتلكم هي صفات الله تبارك وتعالى، فإن الله سبحانه وتعالى عرّف العباد بنفسه وأخبرهم بصفاته بكلمات لم تكن غريبة عليهم؛ إذ هي من اللغات التي يتداولونها في الوصف والبيان، ولكن شتان بين مضامينها المألوفة عندهم ومضامينها في كلام الله تعالى، فالله عرَّفهم بنفسه أنه السميع البصير، العليم الخبير، الحي القيوم، الغفور الرحيم، العزيز الحكيم، العلي العظيم، الواحد القهار، الواسع القدير، الأول والآخر، والظاهر والباطن، ولكل وصف من هذه الأوصاف معروف عند الناس ولكن أنى تقاس صفات الخالق على المخلوق؟ والمخلوق محدود في ذاته وصفاته، والخلق سبحانه منزه عن ذلك، فصفاته مطلقة لا حدود لها كذاته، ولهذا كان التباين بينه وبين خلقه في حقيقة الإتصاف بتلكم الأوصاف، فالمخلوق إن وصف بالعلم فعلمه ليس ذاتيا، ولذلك يتدرج في تحصيله إن كان كسبيا، ويأخذ في النمو والزيادة باجتهاده مع توفيق الله له، ولئن كان ضرورياً فإنه أيضًا حادث كحدوث الكسبي، وإنما الأصل فيه الجهل كما يُنبئ به قوله تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً} النحل78، ومهما يكن مقدار علمه فإنه لا يعدو أن يكون قطرة في خضم جهله، وقد يتحول من العلم إلى الجهل لنسيان أو ضعف كما هو بيِّن في قوله تعالى: {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً} النحل70، ومثل ذلك يقال في قدرته وسائر صفاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *