هذا، ومن بين هذه الصفات ما يستحيل أن يكون وصف الله تعالى به على نحو ما هو معهود في خلقه كالرحمة، فإن رحمة المخلوق بالمخلوق هي انفعال نفسي يبعث على اللطف والإحسان، والله يجب تنزيهه عن ذلك لأنه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} الشورى11، وهذا مما يدخل في المتشابه، وكذلك وصفه تعالى بالصبر والشكر فهو بعيد عن نحو ما هو مألوف في الإصطلاح البشري، لأن صبر المخلوق هو توطين النفس على إحتمال ما يشق عليها، والشكر هو إعتراف المُنعَم عليه بنعمة المُنعِم والقيام بما يجب عليه تجاهه، وكل من ذلك مستحيل على الله عز وجل، فإنه منزه عن كونه مشقوقا عليه أو أن تكون لأحد نعمة عليه، فإنه وحده باسط النعم وكل من عداه فهو منعم عليه، لذلك كان وصفه سبحانه بمثل هذا ما يدخل في باب التشابه ويجب رده إلى المحكم كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} الشورى 11 , وقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} الإخلاص4 , وهذا هو الأصل في فهم جميع معاني صفاته تعالى، إذ يجب نفي التصور عند وصفه سبحانه بالسمع إن يكون سمعه كسمع مخلوقاته في الإضطرار إلى آلات السمع وإنتقال الأصوات إليها عبر الذبذبات الصوتية، وكذلك نفي مثل هذا التصور عندما يوصف بالصبر، فإن إبصاره إنعكاسا لصور الأجسام عبر الذبذبات الضوئية في العين الباصرة، وما يتبع ذلك من إنتقال هذه الصور إلى مركز الحس - الدماغ – بواسطة الأسلاك المخصصة لذلك، فإن الله منزه عن ذلك كله، وهو منزه عن الأبعاض والكيفية وكل ما هو معهود في خلقه، وإنما يجب القطع بأن إتصافه سبحانه بإي معنى من هذه المعاني هو اجل وأعظم مما يخطر بنفس العبد. "
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
34 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
34 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق