34 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 23 أبريل 2021

34 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة




هذا، ومن بين هذه الصفات ما يستحيل أن يكون وصف الله تعالى به على نحو ما هو معهود في خلقه كالرحمة، فإن رحمة المخلوق بالمخلوق هي انفعال نفسي يبعث على اللطف والإحسان، والله يجب تنزيهه عن ذلك لأنه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} الشورى11، وهذا مما يدخل في المتشابه، وكذلك وصفه تعالى بالصبر والشكر فهو بعيد عن نحو ما هو مألوف في الإصطلاح البشري، لأن صبر المخلوق هو توطين النفس على إحتمال ما يشق عليها، والشكر هو إعتراف المُنعَم عليه بنعمة المُنعِم والقيام بما يجب عليه تجاهه، وكل من ذلك مستحيل على الله عز وجل، فإنه منزه عن كونه مشقوقا عليه أو أن تكون لأحد نعمة عليه، فإنه وحده باسط النعم وكل من عداه فهو منعم عليه، لذلك كان وصفه سبحانه بمثل هذا ما يدخل في باب التشابه ويجب رده إلى المحكم كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} الشورى 11 , وقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} الإخلاص4 , وهذا هو الأصل في فهم جميع معاني صفاته تعالى، إذ يجب نفي التصور عند وصفه سبحانه بالسمع إن يكون سمعه كسمع مخلوقاته في الإضطرار إلى آلات السمع وإنتقال الأصوات إليها عبر الذبذبات الصوتية، وكذلك نفي مثل هذا التصور عندما يوصف بالصبر، فإن إبصاره إنعكاسا لصور الأجسام عبر الذبذبات الضوئية في العين الباصرة، وما يتبع ذلك من إنتقال هذه الصور إلى مركز الحس - الدماغ – بواسطة الأسلاك المخصصة لذلك، فإن الله منزه عن ذلك كله، وهو منزه عن الأبعاض والكيفية وكل ما هو معهود في خلقه، وإنما يجب القطع بأن إتصافه سبحانه بإي معنى من هذه المعاني هو اجل وأعظم مما يخطر بنفس العبد. "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *