9 – التدرج في هداية الناس وإنقاذهم من الحيرة: فإن العقول البشريه قاصره عن إستيعاب الحقائق من أول وهله، وفلو قيل للناس من أول الأمر بأن إثبات الصانع الحكيم إثبات لحقيقة مخالفة لكل ما هو معهود عندهم من الحلول في الأمكنة والتبغض والإحاطه وغير ذلك من صفات الخلق لربما نفرت من ذلك طباعهم ونبت عنه أفهامهم، بحيث يتصورون أنه نفي مطلق فيقعون في الجحود، فلذلك خوطبوا وحسب ما هو مألوف عندهم مع تبيان المراد بذلك من خلال أنزله الله تبارك وتعالى من الآيات المحكمات، فإنهم بإستنارتهم ببصيرة العقل ورجوعهم إلى أم الكتاب تستبين لهم الحقيقة ويتجلى لهم ما كان غامضا على أفهامهم كما أفاد ذلك الفخر الرازي.
ثم إنه سبحانه بين انقسام الناس في المحكم والمتشابه بالنص على من اتبع المتشابه حيث قال: ( فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْه )، ومفهوم ذلك أن الذين هداهم الله إنما يأخذون بالمحكم ويردون المتشابه إليه لأنهم علموا أن المحكم هو: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} آل عمران7، فيجب الإستمساك به ويحمل المتشابه على ما لا يخالفه حملا للكلام على أحسن وجوهه ومراعاة لما يقتضيه من الدلالة على القصد تارة بالحقيقة وأخرى بالمجاز.
والزيغ هو الميل، ومنه زاغت الشمس، وزاغت الأبصار، يقال: زاغ يزيغ زيغا إذا ترك القصد وقد شاع إستعماله في الميل عن الصواب، ومنه قوله تعالى: ( َفلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) الصف ـ الآية 5، قال القرطبي: وهذه الآية تعم كل طائفة من كافر وزنديق وجاهل وصاحب بدعة، وإن كانت الإشارة بها في ذلك الوقت إلى نصارى نجران " (2).
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
35 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
35 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق