فإن شرف الإنسان بتشريف الله له، وتفضيله إياه على غيره من الكائنات الموجودة في الأرض، وبما أودع فيه من الملكات والطاقات التي تؤهله للخلافة في الأرض والسيادة في الكون، ومن المعلوم أن تكوين الإنسان تكوين عجيب، فهو يجمع بين الروح والجسم والعقل والقلب والضمير والغريزة، ولكل منها طبعه وخصائصه وضروراته ومطالبه، فضلا عن كون أفراد الجنس الإنساني متشابكة مصالحهم، متداخلة معاملاتهم، وهذا كله يستوجب أن تسيطر على حياة النوع الإنساني قوة تنظم العلاقة بين جوانب الإنسان المتنوعة في نفسه والمصالح المختلفة المشتركة بين بني جنسه، وليست هنالك قوة ترشح لهذه المهمة أعظم من العقيدة السماوية التي ينبثق منها المنهج السليم لسلوك الإنسان في حياته، لأجل ذلك أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق"ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة" (الأنفال/42) وقد توالت مواكب جميع المرسلين حاملة إلى الخلق هداية الحق مشتملة- بجانب قضايا العقيدة- على حلول للمشاكل الخاصة التي تنوء بأثقالها المجتمعات التي تنزلت فيها تلك الرسالات سواء أكانت مشاكل اجتماعية أم ُخلقية أم غيرها، ولكن شعاع تلك الرسالات ما كان يمتد لأكثر من أجيال محصورة ولا يتعدى أحيانا شعوبا معينة، وأقاليم محدودة لأنها كانت موقوتة، ولم يرد لها الخلود.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
3 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
3 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق