وعندما أراد الله إسباغ نعمته على خلقه أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم برسالة خالدة تشتمل على كل ما تحتاج إليه الإنسانية من تنظيم لحياتها وحلول لمشاكلها، وكما تشتمل على كل ما تتشوق إليه نفس الإنسان من تبيان حقائق غيبية ترتبط مصالح الناس بمعرفتها واعتقادها. ولخلود هذه الرسالة العظمى فقد جمعت في ظل بنائها المتين الواسع بين فئات البشر من غير تفرقة بين عربي وأعجمي، ولا بين أبيض وأسود، ولا بين قريب وبعيد، ولا بين قوي ومستضعف، ولن نستطيع أن نقدر هذه الرسالة حق قدرها، ونكتنه عظمتها وشأنها إلا إذا استوحينا ذلك من إعلان الحق تعالى لمقام المرسل بها فقد قال عز وجل"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" (الأنبياء/107) وهنا لا يملكه العقل إلا أن يقف وقفة الخشوع والتسليم أمام البيان الرباني عن عظمة الرسالة لم تكن مقصورة على البشر ولا على الأرض وسكانها، وإنما هي شاملة للعالمين، والعالمون جمع عالم والعالم كل ما كان علامة ودليلا على وجود الحق تعالى. وهذا يعني أن كل ذرة في هذا الكون مغمورة بهذه الرحمة، مشمولة بهذه النعمة، ولكن الهدف الأساسي لهذه الرسالة إصلاح النوع الإنساني، لأنه الخليفة في الأرض، والقطب الذي تدور عليه رحي هذا الكون. وإصلاح الإنسان يكون نفسيا واجتماعيا، والإصلاح النفسي هو التنظيم الدقيق بين جوانب الإنسان المختلفة بحيث لا يطغى أثر جانب على آخر فلا توفر مطالب الجسم على حساب الروح، ولا تلبى مطالب الغريزة على حساب الضمير والعقل ولا عكس ذلك، ولكن تراعى مطالب الروح والجسد معا، وأشواق القلب وتطلعات العقل جميعا، حتى لا يحدث أي نشاز وتضاد بين جانب وآخر، وأما الإصلاح الاجتماعي فهو رعاية جميع مصالح الناس على اختلافهم من غير توفير لأحد على حساب غيره، وهذا كله تنطوي عليه هذه الرسالة الخالدة.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
4 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
4 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق