والقول الثاني مروي أيضًا عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، وهو مروي عن ابن مسعود وعائشة والحسن وعروة وعمر بن عبدالعزيز وأبي تُهيك الأسدي ومالك بن أنس والكسائي والفرَّاء والجبائي والأخفش وأبي عبيد، واختاره الخطابي والفخر الرازي، وعليه عوَّل قطب الأئمة –رحمه الله تعالى – في الهميان.
ولكل واحد من الفريقين استدلال لما ذهبوا إليه، فالقائلون بالعطف استدلوا بأن هؤلاء الراسخين في العلم لو لم يكونوا على معرفة بمعاني المُتشابهات لكانوا متساويين في ذلك مع غيرهم، وفي أي شيء رسوخهم
إن لم يكونوا يعلمون إلا ما يعلم الجميع؟ وما الرسوخ إلا المعرفة بتصاريف الكلام وموارد الأحكام ومواقع المواعظ، وذلك كله بقريحة مُعدَّة، فالمعنى: وما يعلم تأويله على الإستيفاء إلا الله والقوم الذين يعلمون منه ما يمكن أن يُعلم، يقولون في جميعه: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} آل عمران7، على أنه لا يلزم أن يكون أولئك الراسخون قد أحاطوا بعلم المتشابه، فإذا علموا تأويل بعضه ولم يعلموا البعض، قالوا آمنا بالجميع {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} آل عمران7، وما لم يحط به من علمنا من الخفايا مما في شرعه الصالح فعلمه عند ربنا.
فإن قال قائل: قد أشكل على الراسخين بعض تفسيره حتى قال ابن عباس: لا أدري ما الأواه. ولا ما الغسلين، قيل له: هذا لا يلزم؛ لأن ابن عباس قد علم بعد ذلك ففسر ما وقف عليه، وجواب أقطع من هذا وهو أنه سبحانه لم يقل وكل راسخ فيجب هذا، فإذا لم يعلمه أحد علمه الآخر (7).
وأيد هؤلاء ما ذهبوا إليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن عباس: اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل " (8).
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
43 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
43 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق