واستدل القائلون بعدم العطف وأن المتشابه يعلمه الله وحده بالعديد من الأدلة، منها أن صرف الألفاظ إلى غير معانيها المتبادرة لا يتأتى إلا بحملها على المجاز، وفي المجازات كثرة، وترجيح البعض على البعض لا يكون إلا بالترجيحات اللغوية، وهي لا تفيد إلا الظن الضعيف، فإذا كانت المسألة قطعية يقينية كان القول فيها بالدلائل الظنية الضعيفة غير جائز (9).
ومنها أن الله ذم الذين يبتغون تأويله، والمذموم عند الله غير جائز، ولا يُحمل الذم على تأويل المُتشابهات دون بعض لأنه ترك للظاهر (10).
ومنها أن الله مدح الراسخين في العلم بأنهم يقولون آمنا به، وهو يتفق مع قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ} البقرة26، وهذا المدح يُؤذن بأنهم لم يكونوا عارفين بتفصيل ذلك، فإن كل من عرف شيئًا على سبيل التفصيل لابد لم من الإيمان به(11).
قلت: وهذا غير مُسلَّم فإن كثيرًا من الكُفار المعاندين يجحدون ما استيقنته أنفسهم كما قال تعالى في معرفة فرعون وآله بالآيات التي جاء بها موسى عليه السلام: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} النمل14، وقال في معرفة اليهود بالنبي: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} البقرة146، واستدلوا أيضًا بأنه لو كان الراسخون في العلم معطوفًا على اسم الجلالة لَلَزِم منه أن يكون الله تعالى قائلاً معهم: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} آل عمران7؛ لأن الحال بعد المعطوف والمعطوف عليه شامل لهما، ولا يخفى على أحد استحالة أن يكون الله قائلا ً ذلك (12).
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
44 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
44 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق