نعم، حصل الخلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم والنبي صلى الله عليه وسلم أقر هؤلاء وهؤلاء على ما رأوا؛ لأن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أراد أن تكون الشريعة سمحة وواسعة، ولا ريب أنه لو لم يختلف الصحابة رضوان الله عليهم لما أمكن لمن بعدهم أن يختلفوا، وهذا يعني إغلاق باب النظر والاجتهاد، وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون هذه الشريعة شريعة فيها الاجتهاد والنظر في الأمور غير القطعية، فلذلك أقرهم على ما فهموه من كلامه صلى الله عليه وسلم، فهو عندما قال للصحابة رضي الله تعالى عنهم: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) (1)، منهم من فهم الحديث على ظاهره، وأنه يمكن أن يخصص عموم وجوب المحافظة على وقت الصلاة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، إذ النبي مُبلغ عن الله سبحانه وقد أمرنا الله تعالى بطاعته، وجعل طاعتنا له من طاعته سبحانه، فلذلك قالوا: نحن لا نصلي كيفما كان ولو فات وقت الصلاة حتى نصل إلى بني قريظة.
وطائفة أخرى نظرت إلى المقصد، وهو أن الصلاة كتاب موقوت، لها أوقات محددة، ورأوا أن الحديث لا يعني تأخير الصلاة عن وقتها، وإنما يعني الحديث الشريف المسارعة بحيث إذا أمكنهم فلا يصلوا إلا هنالك، بحيث لا يفوت وقت الصلاة إلا وقد بلغوا عند بني قريظة، فعليهم أن يفعلوا ذلك، فلذلك قالوا: نحن نصلي الصلاة لوقتها، ونتعجل الذهاب امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما رجعوا إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه أقر الفريقين على اجتهادهما، ولم يرد أن يقول بأن هؤلاء أصوب رأياً حتى لا يغلق باب الاجتهاد.
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
59 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق