وقد عدل عن هذا الأسلوب هنا إلى أسلوب آخر حيث أسند القول إلى ضمير المتكلم الآتي بصيغة الجمع لإظهار عظمته ، وهذا العدول مما يسمى في عرف علماء البلاغة بالالتفات ، وقد سبق ذكره في سورة الفاتحة ، وأنه يأتي لنكتة عامة وهي تطرية الكلام وتجديد نشاط سامعه ، وقد تكون مع هذه النكتة نكت خاصة بحسب ملاءمات مقام الخطاب ، والنكتة الخاصة هنا أن الأمر بسجود الملائكة لآدم معاكس لما كانوا يتصورونه من فضلهم عليه وأحقيتهم بالخلافة دونه ، فكأنما أراد به تعالى تأديبهم بعد أن أظهر لهم مزيته ، فلذلك حكى هذا الجانب من القصة بهذا الأسلوب ، وفي هذا السجود ما يشبه الاعتذار منهم إليه مما قالوه في شأنه .
قصة الأمر بالسجود لآدم
والعطف هنا من باب عطف القصة على القصة كما تقدم ، وما قيل في (( إذ )) هناك قيل هنا ، وإعادتها بعد العاطف المغنى عن إعادة الظرف للتنبيه على أن القصة مقصودة بذاتها ، فكانت حرية بالاستقلال والاهتمام ، ومن هنا لم تُعطف بالفاء الدالة على الترتيب والتفريع مع أن هذه القصة متفرعة عن سابقتها غير أن مراعاة استقلالها والعناية بها كانت أولى من مراعاة التفرع المذكور ، ويتضح لكم مما ذكرته من أن هذه القصة متفرعة عن سابقتها أن الأمر بالسجود كان على أثر ظهور مزية آدم بعلمه الأسماء وتعليمه إياها للملائكة ، وذهب الفخر الرازي إلى أن الأمر بالسجود سابق على تلك المقاولة المتعلقة بالأسماء لقوله تعالى : ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) ( الحجر : 28 – 29 ) ، وقوله : ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين فإذا سويتهُ ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) ( ص : 71 – 72 ) .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
61 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
61 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق