فإن السورة لا تعرض القصص بطريق السرد كما هو شأن القصاصين،وإنما تأتي منها بقدر ما يخدم الموضوع الذي ذكرت خلاله القصة، وبحسب ما يتلاءم مع هذا الجو، فقصة موسى عليه السلام مثلا عُرضت في سور شتى ولكن هذا العرض لم يأت على وتيرة واحدة، فتجدها تارة مطولة، وتارة مختصرة، وفي كل مرة يتميز العرض بفوائد شتى من جوانب القصة نفسها، ومن جانب العبر والعظات التي تمليها، وإذا علمت أن القرآن نزل في ثلاث وعشرين سنة واجه فيها تحديات المشركين العرب ومكر أهل الكتاب، ودسائس المنافقين، ومؤامرات الشعوب المختلفة أدركت السر في تعدد المقامات التي تستوجب ذكر القصة الواحدة إما للتذكير وإما لتفنيد المزاعم أو لغير ذلك من الأغراض.
وجميع القصص القرآنية تحكي أحداثا واقعة، وأحوالا متقدمة، وليست مسوقة لغرض الثمثيل فحسب – كما يجنح إلى ذلك بعض المتأخرين – فإن باب التمثيل معروف، وعندما يأتي في القرآن يأتي مقرونا بالقرائن اللفظية الدالة على قصده لتعميق المفاهيم في النفس، وترسيخ المعاني في الأذهان، فإن النفس- كما سبق – هي للمحسوس أَألف وبماهيته أعلم.
ولا توجد وثيقة تاريخية بشرية تحكي قصة بداية خلق الإنسان وتمكينه في الأرض، ولذلك كان الذين يعتمدون على أنفسهم في استلهام ذلك متُخبطين في متاهات حائرة سالكين طرائق قددا، لم تقم على مزاعمهم جحة، ولم تعززها قرينة، بل كثيرا ما يكشف الواقع العلمي عكس ما يقولون، وإنما المستند في ذلك إلى خبر الله تعالى الذي خلق الإنسان فسواه، ومن عليه فأعطاه، وهو العليم بكل شيء.
مظاهر تكريم الله للإنسان
وطبيعة هذا الكائن وفطرته مغايرتان لطبائع وفطر جميع المخلوقات الأرضية وغيرها، فقد اختصه الله بمزايا متنوعة وفواضل مختلفة، يشير إليها قوله تعالى: ( ولَقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلا ) – الآية 70 سورة الاسراء.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
6 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
6 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق