87 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

السبت، 10 أبريل 2021

87 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة




ولكن غبش التصور هو الذي يحول بين البصائر والرؤية الصحيحة لحقائق الأشياء، وذلك مما يجعل هذه النفوس أسيرة الأوهام فتبتعد كل البعد عن هذه الحقائق.

الأخذ بالأسباب من صميم الدين
ونرى أن الله سبحانه وتعالى عندما بعث عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم بعثه بدعوة جامعة، وهو عليه أفضل الصلاة والسلام على مسمع ومرأى من الله سبحانه وتعالى، وهو أقرب الخلق إليه، ولكن مع ذلك أمره سبحانه وتعالى أن يأخذ بالأسباب.
وكان عليه الصلاة والسلام حريصاً كل الحرص على أن يأخذ بالأسباب في كل شيء امتثالاً لأمر الله سبحانه؛ فلذلك عندما هاجر صلوات الله وسلامه عليه سلك مسالك فيها تعمية على المشركين لئلا يطلعوا على أمره، مع أنه محفوظ بعناية الله سبحانه، ولأن جميع تصرفاته وأعماله صلى الله عليه وسلم تشريعات لهذه الأمة؛ كان لزاماًُ أن يسلك المسالك التي تتفق مع مصالح الأمة في اتباعها سنن هذه الحياة.
وقد كان لبعض أصحابه رضي الله عنهم شأناً ربما يختلف بعض الاختلاف عن مسلكه صلى الله عليه وسلم؛ من حيث اتباع الأسلوب الذي فيه تعمية على المشركين، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما هاجر لم تكن هجرته خفية، وإنما كانت هجرته علانية، فقد جاء إلى البيت الحرام وطاف بالبيت سبعاً وصلى وراء المقام، ثم نادى قريشاً وأعلمهم أنه مهاجر، وأن من أراد أن يثكل أمه أو يرمل زوجه أو يوتم ولده فليلقه خلف الوادي(1)، كان ذلك تحدياً منه رضي الله عنه لعنجهية المشركين وكبريائهم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسلك هذا الطريق؛ لأن مسلكه صلى الله عليه وسلم تشريع للأمة، وفعل عمر رضي الله عنه إنما كان تصرفاً شخصياً لا تلزم الأمة باتباعه، ولا يلزم أي أحد أن يقتدي به في هذا التصرف، مع أنه ليس كل أحد قادراً أن يتصرف هذا التصرف، بحيث يقابل كبرياء الجاهلية بمثل هذا التحدي السافر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *