هذا واختلفوا كذلك في المضطر إن أمكنه أن يدفع ضرورته بتناول المحرمات كالميتة ولحم الخنزير ووجد مال الغير ، فبعض ذهب إلى أنه يأكل من الأول لأنه لا تبعة عليه في أكله وآخرون إلى أنه يأكل من الثاني ويعتقد الضمان ، وبأكله من المحرمات دون مال الغير قال سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وهو حاصل مذهب أحمد بن حنبل وأصحابه ، وبعكس ذلك قال عبد الله بن دينار وجماعة ، ونسبه ابن بركة إلى أكثر العلماء ، وفرق مالك ففي الموطأ : وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى الميتة أيأكل منها وهو يجد ثمراً أو زرعاً أو غنماً بمكانه ذلك ؟ قال مالك : إن ظن أن أهل ذلك الثمر أو الزرع أو الغنم يصدقونه بضرورته حتى لا يعد سارقاً فتقطع يده رأيت أن يأكل من أي ذلك وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئاً ، وذلك أحب إليّ من أن يأكل الميتة ، وإن هو خشي أن لا يصدقوه وأن يعد سارقاً بما أصاب من ذلك فإن أكل الميتة خيرٌ له عندي ، وله في أكل الميتة على هذا سعة ، مع أني أخاف أن يعدو عاد ممن لم يضطر إلى الميتة يريد استجازة أموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك بدون اضطرار ، قال مالك : وهذا أحسن ما سمعت اهـ.
وأشار إمام الحرمين إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي .
هذا وللشافعية في ذلك ثلاثة أوجه وقيل ثلاثة أقوال أصحها : يجب أكل الميتة ، والثاني : يجب أكل الطعام ، والثالث : يتخير بينهما .
والصحيح فيما أرى أنه لا يعدل إلى أكل الميتة ونحوها من وجد مال الغير ، لما ثبت له من حق شرعي فيه بنص الكتاب والسنة ، فإن الضرورة إلى أكل الميتة مندرئة في هذا الحالة لإمكانه أن يحيي نفسه بما هو حلال له ، بل قيل : بأن له أن يقاتل صاحب المال إن منعه منه وهو الحق .
قال الإمام السالمي : وقد عرفت أن ما كان حراماً لغيره أخف حرمة مما حرم لعينه فهو الأولى بالقصد وإلا وجب عند الضرورة اهـ.
Post Top Ad
الجمعة، 9 أبريل 2021
الرئيسية
فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للخليلي
89 فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة لأحمد الخليلي الصفحة
89 فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للخليلي
عن MaKtAbA
فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق