وإني أرى أن فتح هذا الباب في التأويل يوسع المجال لأصحاب الأهواء والأغراض بأن يتلاعبوا بكتاب الله كما تملي عليه أهواؤهم ، حتى يتسع الخرق على الراقع فيفقد بذلك القرآن ما اختصه الله به من هدى حيث تحجبه تأويلات الزنادقة وأقاويل المبتدعة إذ لا يبالون بلي أعناق الآيات حتى تتفق مع المفاهيم التي يهدفون إليها ، وماذا يمنع – مع فتح هذا الباب – من أن يقول قائل : إن المراد بنعيم الجنة ما يخُوله الإنسان في هذه الدنيا من خيراتها ، وأن المراد بعقاب النار ما يكابده من عنتها وبلائها .
وبالجملة فإن تأويل الملائكة والشياطين بما ذكره الإمام محمد عبده من أبعد التأويلات عن مدلولات القرآن ،بل هو مزيج من أقوال محكيه عن طوائف من النصارى ، وعن حكماء اليونان ، فقد حكى الفخر والألوسي في تفسيريهما عن طوائف من النصارى قولهم : إن الملائكة هي الأنفس الناطقة المفارقة لأبدانها الصافية الخيرة وإن الشياطين هي الأنفس الخبيثة ، كما نسبا إلى الفلاسفة قولهم : إنها جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة (1) ، وحكى القطب في الهيميان كلا القولين وشنع على من قال بقول النصارى حيث قال : (( ومن اعتقد هذا حكمنا بإشراكه لقيام الأدلة القاطعة على أن الملائكة ليسوا كذلك – إلى أن قال – فإذا قلنا إن الملائكة أرواح الموت الفضلاء لزم أن يكونوا من بني آدم ، وأيضا قامت الأدلة أن الملائكة ، تبعث على حدة ، فليزم منه أن يكونوا بنو آدم مبعوثين بلا روح آخر أو غير مبعوثين ، أو مبعوثين بأرواح غير ما كان فيهم في الحياة الدنيا ، وذلك كله شرك لأنه إنكار للبعث الموصوف شرعا بأنه بأرواح وحياة وأنه لا يترك منه شيء مما كان فيه في الدنيا فكيف يبعثون بدون الروح التي كانت فيهم )) (2) .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
90 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
90 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق