... أما الدندنة التي يعتمد عليها أولئك الذين يقولون برؤية الله، وهي التفرقة ما بين الإدراك والرؤية، بسبب أن فيما حكاه الله سبحانه وتعالى من قصة موسى عليه السلام وقومه من بني إسرائيل مع فرعون ما يدل على التفرقة، إذ قال الله تعالى: { فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون - قال كلا إن معي ربي سيهدين } (¬1) حيث نفى موسى عليه السلام ما توقعوه من إدراك عدوهم مع أن الترائي حصل بين الجانبين، وهذا ما قاله غير واحد من الذين يقولون بالرؤية، فلقد تعجب الحافظ ابن حجر من هذا الاستدلال إذ قال: (وهو استدلال عجيب، لأن متعلق الإدراك في آية الأنعام البصر، فلما كان ظاهره نفي الرؤية بخلاف الإدراك الذي في قصة موسى) وقد أضفت إلى ذلك بأن الإدراك يتفاوت معناه بحسب تفاوت أنواع المدرِكات -بالكسر- فإدراك العين رؤيتها للشيء، وإدراك الأذن سماعها للصوت، وإدراك اليد مسيسها للجسم، وإدراك السيف وقعه على المضروب، وإدراك السهم إصابته للمرمي، وإدراك الرمح إصابته للمطعون، وإدراك العدو تمكنه منه وقدرته على إنزال السوء به، فأصحاب موسى عليه السلام ما كانوا يتوقعون مجرد رؤية عدوهم لهم، وإنما كانوا يحذرون من تمكنه منهم (¬2) .
... وعلى أي حال فإن هذا الكلام الذي أخذ الطحان يدندن حوله هو منقوض بمثل هذا الذي ذكرته، ولم يستطع أن ينقض هذه الحجة الدامغة التي ذكرتها بشيء، واكتفى بالحوم حولها بمثل تلك الشبه الواهية الباطلة.
التمدح الإلهي
بنفي الرؤية والسفسطة الحشوية
¬__________
(¬1) الشعراء 61-62.
(¬2) الحق الدامغ ص74.
Post Top Ad
الأحد، 11 أبريل 2021
92 وسقط القناع لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# وسقط القناع لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
وسقط القناع لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق