وأما دعوى أن الإجماع منعقد على إباحتها لأن المسلمين يأكلون هذه الذبائح وهم متفقون على ذلك فهي مردودة ، وذلك أن الإجماع الذي هو حجة قاطعة هو اتفاق علماء الأمة على استحصال حادثة بشرع ، وهو ثالث الحجج في الإسلام بعد كتاب الله وبعد سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يفيد أن الأمة لا تجتمع على ضلال ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تجتمع أمتي على ضلال "(1) ، ولكن هذا الاجتماع الذي يعنيه الحديث الشريف هو الإجماع الشرعي الذي لا يشذ عنه أحد ممن يعتد به في الأمة ، ولابد من أن يكون مبنياً في الأصل على حكم في كتاب الله أو في سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سواء كان الحكم من الآية أو الحديث واضحاً أو غامضاً ، فإن الإجماع يجعل الحكم الغامض كالواضح ، ولكن أنّى لأحد أن يدّعي أن الإجماع حاصل على جواز أكل هذه اللحوم مع أن الأحاديث النبوية بل الآيات القرآنية تشترط شروطاً في حليّة أكل الذبيحة ، ومن المعلوم أن اللحوم التي تستورد من بلاد أهل الكفر والتي تُصعق فيها الحيوانات لا تعد مذبوحة على الطريقة الشرعية التي يرضاها الله تعالى ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام.
وأما الاستدلال بما ورد في كتاب الله من إباحة المحرمات للمضطر فهو مردود ، وذلك أن إباحة المحرمات في حال الاضطرار إنما هي لدفع الهلاك عن الإنسان ، وفي المحللات في وطننا هذا سعة والحمد لله ، فبإمكان الإنسان أن يحترز عن المحرمات ولا يفضي به الحال إلى الهلاك .
__________
(1) تقدم تخريجه .
Post Top Ad
الجمعة، 9 أبريل 2021
الرئيسية
فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للخليلي
94 فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة لأحمد الخليلي الصفحة
94 فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للخليلي
عن MaKtAbA
فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق